حُسام الفراعين
د. أحمد محمد الشربيني
سطعَ الحسامُ مظفرًا ومُؤزرا
**إن القضيةَ أمةٌ لن تُدْحَرا
لا نَصرَ في الميدانِ يَحجبُ غُصَّةً
**ابن الكنانةِ ذِمةٌ لا تُشترى
لا ظُلمَ كالبهتان يَكْلأُ هِرةً
**ويقوم يشوي الصامدَ المُتَجَذِّرَا
لا فوزَ في الوجدانِ ينقذُ طفلةً
**صرخَ العميدُ مُنددًا ومُسَطِّرِا
لاكأسَ في التاريخِ تَعْدِل رايةً
**أقوى لدي من الجُيوشِ وهِتلرا
لا رمزَ كالإنسانِ يردعُ ظالمًا
**عن جَوْرِه أوقَاتِلاً مُتَنَدِّرَا
ابنُ العروبة كم تألَّقَ فائزًا
***بضميرِه مثل الهِزَبر مُغَامِرا
هي حقُّ غزتنا ومهرُ صُمودها
**لتعود ترعى السَّامقَ المُتجَاسِرا
فمضى يسلُّ السيفَ من وجدانه
***ويصونُ في أوجِ البطولةِ أعْصُرا
هي رايةُ العدلِ الطَّموحِ إلى العُلا
***لن تُسْتَبَاحَ ولن تُدَكَّ وتُقْبَرَا
يعطيك مَعْنَى العِرْضِ كيف يصُونُهُ
***سيفٌ وإلا باتَ حِصنًا مُهْدَرَا
يعطيكَ معنى الفوزِ كيفَ تحوزهُ
***روحٌ وإلا باتَ إفكًا يُفْتَرى
خنسَ الطغاةُ الفاجرونَ ودُنِسَتْ
**أعلامُهُم طَيْفًا ورِجْسًا قَشْعَرا
عَصووا الإلهَ وخالَفُوا نامُوسَه
***جهرًا وحادوا عن هُداهُ تَجَبُّرَا
وتفننوا بالاتهامِ وقاحةً
**منهم وتَدميرا ودَفْنًا بالثَّرَا
ستبوحُ كلُّ مقاصلِ البَلْوَى ولو
***دُفِنَتْ ويبقى القُدسُ فينا أَطْهَرا
ستئوبُ كلُّ ملاجئِ الشَّكوى أَجَلْ
***ونَصُونُها حتى تُشَادَ و تُعْمَرا
أمن التَّمَدُنِ أن تُدَكَّ مدارسٌ
**شِيدَت كما الزَّيتونِ تُهدِي الأََعْطَرا؟
أمنَ التَّقَدُّمِ أن تُهَدَّ مآذنٌ
**عاشت على الآذانِ تَدْعُو الأَكْبَرا؟
ويجيزُها المَسْعُورُ تفتكُ أُسْرةً
**تَذَرُ الرضيعَ بيتمِهِ مُتَنَاثِرا؟
قممٌ أشدُّ من الزُّعافِ قَرَارُها
**تَاقت إلى الأطفالِ تمحُو الأزْهَرا
نسفُوا العهودَ ولم يراعُوا هُدْنَةً
***صاخُوا إلى الشيطانِ لَبُّوا المُنكرا
كمنَ العدو لنا فبثَّ ذُيولَهُ
**فينا وعاشَ خِلالَنا مُتَنَكِّرِا
يُبْدِي الخُضوعَ تَزَلُّفاً لعَدُوهِ
**وعلى أخيهِ تألُّما تَحَسُّرَا
ذاك يريد العتقَ من سَيَّافهِ
**يمشي على جُثَثِ الضَّنَا مُتبَخْتِرا
وسواهُ يبغي الصَّفحَ من شَيْطَانِه
**حُمقا يُصفقُ للعَدوِّ مبشرًا
يَهذي بآلافِ الحَنَاجرِ حَولَنا
***ليعيدَ تاريخَ المغولِ مُزَوِّرا
أنى استمعت فطنتَ ألفَ خَديعةٍ
**تدعُ الشَّريفَ بحقهِ مُتَحَيِّرَا
حيثُ التفتَ رأيتَ قصفَ براءةٍ
**للاحتلالِ طوفانُها قَدْ أَفْغَرَا
َمهما تجملتِ المُسوخُ فواحدّ
**مَسْعَى العِداةِ ولو تباينَ مِنبرا
والصمتُ عارٌ في الخليقةِ واحدٌ
**إن كان صَمْتًا وادِعًا أو مُجْبَرَا
والغدرُ ملعونٌ وإن بَصَمتْ له
**أبواقُهم ليلاً وصبحًا أخضرا
والزيفُ مفضوحٌ وإن رصدت له
**ألوانُهم كأسًا و فخرًا أَغْبَرا
وأخو النضالِ يظلُ رغمَ شَهيدِه
**أسدًا يصونُ مَقْدِسًا و مَآثِرَا
يأبى سكوتَ الخانعينَ فَقَوْلُه:
**إن الإبادةَ جريمةٌ لن تُدْثَرا
هي عظمةٌ تخشى القُرودُ زئيرَهَا
***ليثٌ يغارُ على العَرينِ مُزَمْجِرَا
فلظى الحُسامِ يُصَبُّ فوقَ ظلومهِ
***بَطلٌ يُزلزلُ دون أن يتقهقرَا
ياتوءماً مَسَعاهُ صارَ مؤيدًا
**فوراء كل خديعةٍ (فيفٌ) كَرَا
في كلِّ كأسٍ أغتدي لكوارثي
**إن كان فُجْرًا أَصْفَرًا أو أَحْمَرا
وأخو القمارِ يظل رغمَ وشُومِه
***نجمًا يُسَاقُ إلى الغَرُورِ ومادرى
فَتكشفت تلك المسوخُ وأوغلت
**في الافتضاحِ فقذمها لا يُنذَرا
(مِسي) قَطيعُ الخانعينَ يَزُفُّهُ
***ولكل صَافرةٍ تَرى (فيفًا) شَرَى
ولكم أصختُ إلى العَميدِ فهَزَّنِي
**فَجْرٌ من الأهرامِ يَبْقى أَنْضَرا
وصرختَ في التاريخِ توقظَ أمةً
***خلفَ الملاعبِ مايُحاكُ ويُفترى
وفضحتَ أصنامَ الرهانِ فخورةً
**ماذا بهذا القَزْمِ كيما يُجْبَرا
َوكَشَفْتَ ميثاقَ اللئامِ فلم نجد
**بطلاً يُسَجِّلُ دونَ أن يَتَقَنْطرا
فتساقطتْ تلكَ النُّجومُ ولُطختْ
***فبكلِ أُمْسِيَةٍ نَرى عَارًا سَرَى
وبصقتَ في وَكْرِ الشَّقي شَجَاعةً
***أشهى لدي من الصُّعودِ وأكثرا
عفوًا شبابَ النيلِ إني لاعِنٌ
***كأسًا فأهلُ العزِّ مَاتوا في العَرَا
مهما تضابعتِ الذئابُ ففارسٌ
**ماهابَ بُوقاً مُنذرًا أو مُعْذِرا
مهما تكالبتِ السِّهام ُ فصَامِدٌ
***كأسُ المَبادئِ لاتُباعُ وتُشْتَرَى
فالعدلُ مَوزونٌ وإن مكرت به
***بعضُ الأُكفِّ تَرَبُّحًا وَتَعَنْصُرا
شُكرًا حُسامَ الحقِّ إني مَادحٌ
**نسرًا يُبَشِّرُ بالصَّلاحِ وعنترا
هي وقفةٌ مدحَ النبيُّ نَصيرهَا
**تُهدي إلى الدنيا سلامًا أنْورَا


