حين أطبق الشجى
سليمان بن حمد العامري
أَبْصَرْتُهَا وَاللَّيْلُ مِنْ حَوْلِهَا حُلُكٌ
كَالْبَدْرِ وَسْطَ الدُّجَى فِي الْغَيْمِ مُحْتَجِبُ
وَالْعَيْنُ تَبْرُقُ فِي الظَّلْمَاءِ فَاتِنَةً
فِي جَفْنِهَا قَبَسٌ مِنْ نَارِهَا عجبُ
وَالْبَيْتُ مِنْ نُورِهَا حُبٌّ وَمُؤْتَلِقٌ
حَتَّى أَتَى اللَّيْلُ وَالأَقْدَارُ تَنْقَلِبُ
لَمَّا هَوَتْ وَالشَّجَى مِنْ حَوْلِنَا وَجِلٌ
ضَجَّتْ جِرَاحُ الْحَشَا وَالْقَلْبُ يَلْتَهِبُ
أَمْضِي إِلَى نُورِهَا لَا شَيْءَ يَصْحَبُنِي
وَالْقَلْبُ مِنْ وَلَهٍ بَيْنَ الْحَشَا لَهَبُ
قَالُوا: أَتَتْبَعُ طَيْفًا لَا قَرَارَ لَهُ
قُلْتُ: الْفُؤَادُ بِنَارِ الشَّوْقِ يَصْطَخِبُ
يَا لَيْتَهَا عَلِمَتْ أَنِّي أُخَبِّئُهَا
فِي خَافِقٍ حَرِقٍ أَضْنَاهُ وَالْوَصَبُ
مَا كَانَ لِي فِي مَقَامِ الْبَوْحِ مَقْدِرَةٌ
قَدْ كَادَ دَمْعِي بِمَا أُخْفِي فَيَنْسَرِبُ
أَمْشِي وَحِيدًا وَدَمْعُ الْعَيْنِ يَسْبِقُنِي
وَالْقَلْبُ مِنْ وَجَعِ الْأَشْوَاقِ يَنْتَحِبُ
لَمْ تَسْمَعِ الرِّيحُ نَجْوَى الْوَجْدِ فِي خَلَدِي
وَالصَّمْتُ فِي مُهْجَتِي يَبْكِي وَيَكْتَئِبُ
أَبْقَى عَلَى ذِكْرِهَا وَالْحُزْنُ يَسْكُنُنِي
وَالنَّفْسُ مِنْ بَعْدِهَا بِالصَّبْرِ تَحْتَسِبُ
وَدَّعْتُهَا لَا سَلَامًا كُنْتُ أَنْطِقُهُ
وَالطَّرْفُ مِنْ خَجَلٍ بِالدَّمْعِ يَنْسَكِبُ



