بين العمر والمرض… كبار السن يستحقون أولوية في الخدمات الصحية
خليفة بن سليمان المياحي
بدايةً، أقول كلمة حق: إن آباءنا وأمهاتنا من كبار السن في وطننا الغالي سلطنة عُمان يحظون ـ ولله الحمد ـ برعاية واهتمام خاصَّين من الحكومة الرشيدة بقيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه، التي تبذل قصارى جهدها لتوفير سبل العيش الكريم لهم، وتهيئة البيئة المناسبة من سكن ومعيشة وعلاج. وقد تُوِّج هذا الاهتمام بمنح من بلغوا الستين عامًا منفعة كبار السن البالغة ١١٥ ريالًا عمانيًا شهريًا.
وإلى جانب هذه الجهود الحكومية الراقية، تواصل وزارة الصحة وكوادرها الطبية تقديم الرعاية الخاصة لهذه الفئة تقديرًا لكِبر سنهم وضعف أحوالهم الصحية. كما تقوم جمعية إحسان بدور تطوعي مشهود؛ حيث توفر لهم الأسرّة الطبية والكراسي المتحركة واللوازم الصحية، إضافة إلى نقلهم للمستشفيات مجانًا، وغيرها من الخدمات الإنسانية التي تبذل فيها الجمعية وفروعها في مختلف محافظات السلطنة جهودًا كبيرة. ولا يفوتني ذكر دار الرعاية الاجتماعية بالرستاق التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية، تلك المؤسسة التي توفر للنزلاء المأوى والغذاء والرعاية الصحية العلاجية والوقائية، إلى جانب البرامج الترفيهية التي تُخفّف عنهم ألم فراق البيئة التي اعتادوا عليها، وتُدخِل البهجة على نفوسهم. وقد نذر العاملون في الدار أنفسهم لخدمة هذه الفئة على مدار الساعة، متخذين من أداء الواجب الوطني وإرضاء الضمير الإنساني عنوانًا لمسيرة عملهم، فجزاهم الله خيرًا.
وبرغم هذه الجهود المباركة، إلا أن لدي مطلبًا إنسانيًا أوجهه إلى معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة الموقر، وإلى المعنيين في الوزارة. فخلال مراجعتي لأحد أفراد أسرتي في إحدى المؤسسات الصحية، لاحظت في قاعة انتظار الرجال رجلًا طاعنًا في السن يجلس على كرسي متحرك، وبجواره ابنه الذي تجاوز السبعين عامًا. أخبرني أن والده يقترب عمره من التسعين، وقد بدا عليهما التعب والإرهاق من طول الانتظار. وهذه حالة واحدة من حالات كثيرة تتكرر في مختلف المستشفيات والمجمعات والمراكز الصحية في ربوع الوطن.
ومن منطلق إنساني ـ وأنا على يقين بأن القائمين على القطاع الصحي يغلُب عليهم هذا الجانب ـ أناشد بمنح كبار السن استثناءً من الانتظار الطويل ومن الأرقام التي تُوزَّع لاستلام الأدوية والخدمات؛ فهم الأحقّ بالتيسير والتسهيل. ولا أظن أن أحدًا سيعترض على تقديمهم، فالجميع يُقدّر ظروفهم ويعترف بحقهم في الرعاية المقدَّمة إليهم بكرامة ويسر وسهولة.
إن اتخاذ قرار كهذا سيُسهم في رفع المشقة عن كبار السن، وسيكون امتدادًا طبيعيًا للنهج الإنساني الذي عُرفت به وزارة الصحة، وحرص معالي الوزير القريب من الناس على تفهّم احتياجاتهم. ومعلوم أن المراجعين في المستشفيات بأعداد كبيرة يوميًا، وأن انتظار كبار السن لمن سبقوهم قد يُكلّفهم عناءً وتعبًا كبيرين. وأنا أدرك أن أغلب المراجعين من هذه الفئة العمرية، لكن منهم من يستطيع تحمّل الانتظار، ومنهم من لا يحتمل. وعلى العاملين في القطاع الصحي تقدير الوضع في حينه، بحيث يُقدَّم كبير السن غير القادر، والذي تظهر عليه ملامح الكِبر وضعف وهوان الجسد، ثم الذي يليه قدرةً وجهدًا، وهكذا.
آمل أن يجد هذا المقترح صداه، وأن يُترجم إلى واقع يلمسه آباؤنا وأمهاتنا، فيشعروا بالاهتمام الخاص الذي يستحقونه؛ فهو مما يرفع معنوياتهم، ويُجبر خواطرهم، وهم بلا شك أصحاب حق في الرعاية والتقدير



