الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
مقالات صحفية

اعتماد “قرار سلطنة عُمان” خطوةٌ نحو التصدّي لمرض السرطان ومسبّباته

راشد بن حميد الراشدي

يُعَدّ اعتماد “قرار سلطنة عُمان” كوثيقة عالمية من أبرز ما خرج به المؤتمر العالمي للسرطان 2025، حيث وجّه مناشدةً للهيئات والحكومات والمؤسسات الصحية والبحثية والمجتمع المدني حول العالم للتصدّي لمرض السرطان، والقيام بأدوارهم المنوطة بهم نحو مستقبل صحيّ آمن للبشرية، بعد أن بلغ هذا المرض مستوياتٍ عالية من حيث التسبّب بوفاة ملايين الأشخاص حول العالم.

ودعا القرار الجهاتَ المعنيّة من حكومات ومؤسسات رعاية صحية ومراكز أكاديمية ومجتمع مدني وشركاء دوليين إلى اعتماد هذا القرار وتنفيذه ضمن الخطط الوطنية لمكافحة السرطان، مع التأكيد على إنشاء آلية رصدٍ إقليمية تابعةٍ لفريق عملٍ متخصّص، وتخصيص تمويلٍ مستدامٍ طويل الأجل للوقاية والبحث وتنمية القوى العاملة، وبناء مستقبلٍ قائمٍ على الابتكار المحلي وتكافؤ فرص الرعاية، مع الالتزام بعقد مؤتمراتٍ متابعةٍ للمراجعة والتقييم الجماعي.

ويُعدّ القرار اليوم نموذجًا عالميًا للتعاون الإقليمي القائم على المساواة والتمكين والمكافحة المستدامة للسرطان، منطلقًا من رؤيةٍ ترتكز على العدالة والاعتماد على الذات في الوقاية والعلاج والبحث العلمي.

كما يوضّح القرار أنّ السرطان يُعدّ السبب الرئيس للوفاة عالميًّا، إذ يتسبّب بنحو 10 ملايين حالة وفاة سنويًّا، أي أكثر من مجموع وفيات فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) والملاريا والسل. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية وشبكة GLOBOCAN، من المتوقع أن ترتفع معدلات الإصابة عالميًّا بنسبة 77% بحلول عام 2050، ما يُلقي بعبءٍ ثقيلٍ على أنظمة الرعاية الصحية والاقتصادات والمجتمعات.

وفي هذا السياق، تؤدّي الجمعية العُمانية للسرطان دورًا مهمًّا بالتعاون مع القطاعين العام والخاص، إذ تدرك من خلال خبرتها الممتدة لأكثر من 25 عامًا التحدّيات التي تواجهها الدول منخفضة ومتوسطة الدخل في مجالات الوقاية والمكافحة، داعيةً إلى إحداث تغييراتٍ جذرية تدريجية بدعمٍ وتعاونٍ إقليمي لتحقيق العدالة والتمكين والاعتماد على الذات.

وبيّن القرار أنّه من المتوقع تسجيل أكثر من 35 مليون حالة إصابة جديدة بالسرطان في عام 2050، بزيادة قدرها 77% عن عام 2022، وأنّ الزيادة ستكون أكثر وضوحًا في البلدان ذات مؤشر التنمية البشرية المنخفض والمتوسط، مشيرًا إلى أنّ التبغ والكحول والسمنة وتلوّث الهواء تُعدّ من أبرز مسبّبات الخطر.

وعلى الصعيد الإقليمي، أشار القرار إلى أنّ دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول إقليم شرق المتوسط تشهد ارتفاعًا مطّردًا في معدلات الإصابة بسبب التحضّر وأنماط الحياة الحديثة، حيث تُسجَّل فئات عمرية أصغر عند التشخيص، وتُرصد نسبٌ أعلى من الحالات في مراحل متقدمة، مع تفاوتٍ في البنية الأساسية ونقصٍ في القوى العاملة والاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.

كما تناول القرار تجربةَ مرضى السرطان في المنطقة بوصفها أزمةً صحية واجتماعية واقتصادية ونفسية في آنٍ واحد، مشيرًا إلى التفاوت في الحصول على الرعاية وتمويلها، وارتفاع التكلفة بسبب الاعتماد على الأدوية والتشخيصات المستوردة، وتجزئة أنظمة الشراء، وضعف الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر، رغم أنّ هذه الاستثمارات تُعدّ من أكثر الإجراءات فعاليةً من حيث التكلفة.

ودعا القرار دول الإقليم إلى العمل العاجل لتقليل العوائق الاجتماعية والاقتصادية أمام الرعاية، وتوسيع برامج الوقاية والكشف المبكر، وتعزيز ثقافة البقاء على قيد الحياة، والاستثمار في أنظمة الاعتماد على الذات والبحث والابتكار، مؤكدًا أنّ المضيّ قدمًا يتطلّب إرادةً جماعيةً من جميع الشركاء.

كما تضمّن القرار ثلاثة مبادئ رئيسة هي:
1. المساواة في الحصول على الرعاية، لتكون متاحة للجميع بغضّ النظر عن الجنسية أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي.
2. معالجة المحددات الاجتماعية للصحة مثل التعليم والدخل والمهنة والنقل.
3. التمكين والنجاة بوضع المرضى والناجين في صميم السياسات، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي وحماية فرص التوظيف.

‏حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها، ورفع قدرها في كل مكان وزمان، وإلى رعايةٍ صحيةٍ متميزةٍ دائمًا.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights