ابني عبد الله ..

يحيى بن حمد الناعبي
رب أخ لك لم تلده أمك هذا ما ينطبق علي في علاقتي الأخوية بيني وبين أخي الغالي “سعيد المنجي- أبي عبدالله”، علاقة الروح بالروح والقلب بالقلب، علاقة بعيدة كل البعد عن المصالح الشخصية( باختصار حب في الله ولله).
ففي أحد الأيام طلبت من أخي سعيد بأن ينقل ابننا عبدالله من مدرسة خاصة كان يدرس بها لسنوات إلى مدرستي الغالية المجيدة الحارث بن خالد.
العلم خير شاهد للحارث بن خالد
نحو العلا بها، سما كل نبيل ماجد،
معلمو النشء هم من زارع وحاصد، ومثلا قد ضربوا لذاهب وعائد.
وقد تطور في مستواه العلمي تطورا ملحوظا، حيث أنه ينافس وبقوة على المركز الأول مع الطالب الرائع سيف المزروعي، فكان التنافس الشريف شعارا بين الإخوة والأصحاب في حارثنا المجيدة، وهذا ما غرسناه فيهم حتى لا يتولد الحقد ولا الضغينة بينهم.
وبعد إتمام دراسة الصف الثاني عشر وتحقيقه نسبة عالية؛ التحق بالكلية العسكرية، ومن ثم جاءته فرصة الترشح كضابط، وعندما لاح نجمه رشح للدراسة والتدريب في كلية ساندهيرست العسكرية البريطانية، والتي تخرج منها مولانا المعظم جلالة السطان قابوس بن سعيد عليه رحمات الله تعالى.
وقد كان تخرجه يوما عظيما خالدا في ذاكرة أسرته التي تشرفت بحضور ذلك الحفل المهيب عرفانا من ذلك الابن البار بوالديه والرائع خلقا برد الجميل لوالديه ولمعلمه الذي طالما وقف ساندا له ومشجعا ومحفزا لتحقيق تلك النتائج المشرفة.
وقد قال عنه أبوه في مذكراته الخاصة كلاما قلبيا مؤثرا:
“في تلك اللحظة التي علت فيها الموسيقى العسكرية، وارتفعت الرايات عالية، رأيته واقفًا شامخًا بزيه العسكري، مرفوع الرأس، عيناه تلمعان بالعزيمة والإصرار. شعرت بأن قلبي يخفق بقوة، وكأن كل نبضة تحكي قصة كفاحه، وأيامه الطويلة من التعب والانضباط.
لم أرَ أمامي فقط ابني عبدالله، بل رأيت الحلم الذي كبر معه، والطفل الذي أمسكت بيده يومًا وهو يتعلم خطواته الأولى، فها هو اليوم يخطو بثبات نحو مستقبله بين صفوف الرجال”.
كان الفخر يملأ صدري حتى كاد يفيض دموعًا، دموعًا امتزجت بالفرح والدعاء، حامدا لله على أن أكرمني بهذه اللحظة، وشاكرا له أن جعلني أرى ثمرة التربية والصبر تتحقق أمام عيني. لقد كان هذا اليوم تاجًا على سنوات من العطاء، ولحظةً ستظل محفورة في الذاكرة ما حييت.
نعم، يا ابني عبدالله كلام والدك سيظل فخرا وتاجا على رأسك، ووسامًا على صدرك يعطيك طاقة عظيمة تنير لك دروب المستقبل لخدمة سلطنة عُمان الغالية وأقولها وبكل صراحة أنت فخرنا وعزنا.



