الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

الشباب الكشفي في الخليج بين الإبداع البيئي والمسؤولية المجتمعية

 محمد بن عبد الرحمن الزدجالي

قائد لجنة مستشاري الشباب الكشفي العماني

في قلب التحولات المتسارعة التي يشهدها الخليج العربي، يقف الشباب الكشفي حاملًا راية التغيير، لا فقط بالشعارات، بل بالأفعال التي تترك أثرًا في البيئة والمجتمع. لقد أثبتت التجربة أن العمل الكشفي ليس مجرد أنشطة ميدانية أو مخيمات موسمية، بل هو منصة حقيقية لصناعة وعي بيئي ومسؤولية مجتمعية تتجاوز حدود المناسبات لتلامس جوهر الحياة اليومية.

في السنوات الأخيرة، برزت مبادرات كشفية شبابية رائدة في مجال الإبداع البيئي، بدءًا من حملات التشجير، مرورًا بمشاريع إعادة التدوير، وانتهاءً بابتكار حلول ذكية لمعالجة النفايات وتقليل الاستهلاك. الشباب الكشفي في دول الخليج لم يعودوا يتبعون الأساليب التقليدية فقط، بل باتوا يوظفون التقنية والابتكار في تصميم مشاريع بيئية مؤثرة، مثل استخدام الطاقة الشمسية في المعسكرات أو تطوير تطبيقات توعية بيئية.

لكن هذا الحراك البيئي لم يكن معزولًا عن الشعور بالمسؤولية المجتمعية. فالوعي البيئي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحب الوطن وخدمة الناس. وقد جسد الشباب الكشفي هذا المعنى من خلال مبادرات إنسانية ومجتمعية متنوعة: توزيع السلال الغذائية، مساعدة الأسر المحتاجة، دعم ذوي الإعاقة، وتنظيم حملات للتبرع بالدم والتثقيف الصحي.

ما يميز هذا الجيل من الشباب الكشفي هو أنه لا يرى البيئة والمجتمع كمسؤوليات مفروضة عليه، بل كفرص للتأثير والتعبير عن الذات والانتماء. لقد غرس العمل الكشفي في نفوسهم قيمة “الخدمة”، لا كواجب، بل كأسلوب حياة. والإبداع في هذا السياق لم يعد ترفًا، بل ضرورة، لأن تحديات البيئة والمجتمع في الخليج تتطلب حلولًا غير تقليدية، وطاقات متجددة، وشبابًا لا يخشى التجربة.

من الجدير بالذكر أن دعم هذه المبادرات لا يجب أن يقتصر على الجمعيات الكشفية وحدها، بل يتطلب شراكات إستراتيجية مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، لتوفير الموارد والتمكين والدعم الإعلامي، حتى تُترجم الأفكار الخضراء إلى واقع ملموس يُحتذى به.

وفي الختام إن الشباب الكشفي في الخليج اليوم لا يعيش في عزلة عن قضايا مجتمعه وبيئته، بل يتقدّم الصفوف بابتكار وحماس. بين شجرة يغرسها، أو أسرة يخدمها، أو فكرة يطورها… هو يؤكد أننا نملك جيلًا جديرًا بالثقة، يعرف أن المستقبل لا يُنتظر… بل يُصنع.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights