علّم نفسك السمو .. لأن السمو فضيلة

طاهرة الشامسية
علّم نفسك السمو، لا لأنك مجبرٌ على ذلك، بل لأن السمو فضيلةٌ لا يعرفها إلا النبلاء، ولا يسير على دربها إلا أولئك الذين اختاروا أن تظل أرواحهم عالية، وإن هوت بهم الظروف.
علّم نفسك السمو حين يغدر القريب، ويقسو البعيد، ويفتري عليك من ظننت يومًا أنه لك سند. لا ترد القسوة بالقسوة، بل ارفع رأسك، واهدأ… فالسمو ألا تكون نسخة مشوهة ممن آذاك.
علّم نفسك السمو في صمتك، حين يكون الصراخ هو الحل الأسهل، لكنك تختار الصبر، وتختار أن تترك للقدر زمام الرد، وللأيام فرصة الكشف.
علّمه في ردود أفعالك، حين يُساء فهمك، أو يُساء إليك، فترد بابتسامة تُربك الخصم، وتُدهش من حولك، لا لأنك ضعيف، بل لأنك أسمى من أن تُقحم نفسك في الوحل.
علّم نفسك السمو حين يغريك الانتقام، حين تسيل على خدك دمعة لم يرها أحد، وحين تنكسر داخلك آلاف المرات، وتظل رغم كل شيء شامخًا.. نقيًا.. كما ولدت أول مرة.
السمو يا صاحبي ليس مجرد رد فعل، بل هو قرار داخلي.. أن تبقى عظيم النفس، متزن الخطى، مترف الفكر، طاهر القلب، مهما داسك البعض بأقدامهم، ومهما صغرت الدنيا من حولك.
علّم نفسك السمو لأنك تستحقه، ولأنك حين تسمو، تضيء في عيون الناس، وفي عيون الله.
السمو ليس تنازلًا عن الحق، بل حفاظٌ على الهيبة. ليس ضعفًا، بل قمة القوة.
فكن أنت ذاك الذي لا يتغير بطباع البشر، ولا يُهزم بسوء الأيام، بل يعلو.. ويعلو.. لأنه علّم نفسه السمو، وآمن أنه فضيلة لا يمارسها إلا الأقوياء .



