السودان وأهله… مودة راسخة في قلب كل عماني
حمدان بن هاشل العدوي
عضو الجمعية العمانية للكتاب والأدباء
حين نكتب عن السودان وأهله الطيبين، فإننا لا نكتب عن وطن بعيد، ولا عن شعب غريب، بل نكتب عن إخوة نعرفهم جيدًا، عاشوا بيننا وعشنا بينهم، تشاركنا معهم العمل والرزق والكلمة الطيبة والخلق الرفيع، منذ بدايات نهضتنا المباركة في عُمان في السبعينات وحتى يوم الناس هذا.
لقد كان لأهل السودان حضورهم المشرف في مختلف ميادين العمل في السلطنة، حملوا معهم علمهم، وأمانتهم، وأخلاقهم السامية التي لا تخطئها عين، فأثروا قطاعات التربية والتعليم، والقضاء، والصحة، والمحاسبة، والإعلام، وغيرها من المهن التي كانت بحاجة ماسة في تلك الحقبة إلى أهل الكفاءة والضمير الحي.
ما يميّز الإنسان السوداني ليس فقط علمه، بل إنسانيته وأصالته وتواضعه، وحُسن تعامله مع الكبير والصغير، واحترامه للعادات والتقاليد، حتى كأنك حين تخالطه تشعر وكأنه أحد أبناء عُمان، يعرف البلاد وأهلها، ويدرك ما يليق وما لا يليق. لم يكونوا بيننا غرباء يومًا، بل كانوا إخوة وأحبة، تُجمعنا بهم المروءة والكرم، والوفاء للأرض التي احتضنتنا جميعًا.
في بيوت كثير من العمانيين اليوم، تجد ذكريات طيبة عن معلم سوداني، أو قاضٍ فاضل، أو طبيب أمين، أو موظف مخلص، ترك أثره الطيب في النفوس، وبقيت سيرته تُروى بكل احترام وإجلال. ولأن الكلمة الطيبة لا تزول، فإن دعوات الوفاء ما تزال تلهج من قلوبنا لأهل السودان، فردًا فردًا.
اليوم، ونحن نرى ما يعانيه السودان من أزمات واضطرابات، لا نملك إلا أن نُجدّد الدعاء لهذا الشعب الأصيل الكريم، بأن يحفظه الله من كل سوء، ويعيد له أمنه واستقراره، ويبارك في أرضه وخيراته، ويعيده كما كان دائمًا بلد الأخلاق والعلم والمروءة… لن ننسى فضل السودان ولا جميل أهله، وستبقى العلاقة بيننا وبينهم كما عهدناها: علاقة احترام وتقدير ومودة صافية لا يعكّرها زمن.
ختامًا، نقول لكل سوداني كريم:
أنتم في قلوبنا كما كنتم دائمًا، وستبقون كما عهدناكم، أهل علم وفضل وخلق وأصالة، ولنا ولكم بإذن الله، في قادم الأيام، أيام خير وسلام ووئام.



