ختام حلقة عمل ” مسقط للمعلوماتية الحيوية ضمن منظومة الصحة الواحدة”

مسقط-النبأ
تصوير ــ محمد الكندي
اختتمت اليوم (الخميس) بفندق كمبنسكي ـ الموج ـ حلقة العمل ” مسقط للمعلوماتية الحيوية ضمن منظومة الصحة الواحدة”، التي نظمتها وزارة الصحة ممثلة بالمختبر المركزي للصحة العامة، واستمرت لخمسة أيام.
رعى اختتام الدورة الدكتور زكريا بن يحيى البلوشي ـ المدير العام لمركز مراقبة الأمراض والوقاية منها ، بحضور الدكتورة حنان بنت سالم الكندية ـ مديرة المختبر المركزي للصحة العامة بوزارة الصحة- وعدد من المسؤولين بالوزارة وممثل مكتب منظمة الصحة العالمية بسلطنة عمان ومن عدد من الجهات الحكومية .
والقى الدكتور زكريا بن يحيى البلوشي ـ المدير العام لمركز مراقبة الأمراض والوقاية منها بوزارة الصحة كلمة ارتجالية ، أثنى فيها على الجهود المجيدة للقائمين في المختبر المركزي للصحة العامة لتنفيذ حلقة العمل هذه على مدى خمسة ايام ، وللقائمين في منظمة الصحة العالمية في سلطنة عمان على حضورهم ومساهمتهم في اقامتها ، كما قدم شكره لكافة الجهات الحكومية التي ساهمت في نجاح اقامة حلقة العمل ، وقدم شكره للمشاركين فيها ، وأكد على أهمية اقامتها ، وتمنى أن يكون المشاركين فيها قد خرجوا باستفادة جيدة منها ، وتمنى التوفيق لهم ، مؤكدا انه مع افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة في يناير القادم هناك توجه كبير لأقامة حلقات عمل كثير وعلى مستوى واسع لاستقبال اكبر عدد من المشاركين فيها .

كما ألقت الدكتورة حنان بنت سالم الكندية ـ مديرة المختبر المركزي للصحة العامة بوزارة الصحة- كلمة قالت فيها: “إن الدورة التدريبية جاءت استجابة لحاجة وطنية متزايدة لتعزيز القدرات في تحليل بيانات التسلسل الجينومي للأمراض المعدية وتطبيقات المعلوماتية الحيوية؛ لأنها أداة محورية في الترصد المبكر، والتحقيق في تفشيات الأمراض، ودعم اتخاذ القرار الصحي المبني على الأدلة؛ فالدورة أكسبت أهمية وبعدا أكبر عند تطبيقها ضمن منظومة الصحة الواحدة؛ إذ ربطت بين صحة الإنسان وصحة الحيوان والبيئة، وهوالنهج الذي أصبح ضرورة في مواجهة الأمراض حيوانية المنشأ والمخاطر الصحية العابرة للقطاعات، وعكس التكامل المؤسسي والتنوع التخصصي المطلوب لبناء منظومة ترصد جينومي فعّالة ومستدامة.
وأشارت مديرة المختبر المركزي للصحة العامة أن التدريب نُفذ على أيدي كوادر وطنية متخصصة من جامعات ومؤسسات وطنية رائدة، في خطوة عكست الاستثمار الحقيقي في الكفاءات العُمانية وبناء القدرات المحلية طويلة الأمد، بما يتماشى مع توجهات رؤية عُمان 2040، وأن المبادرة تعد نقطة انطلاق لمزيد من التعاون والتكامل بين القطاعات، وتعزيز دور المعلوماتية الحيوية”.
وألقت الدكتورة زعيمة الجابرية من كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس كلمة قالت فيها: “إن التقارير الدولية تشير إلى أن ما يقارب 70% من القرارات الطبية تعتمد مباشرة على نتائج الفحوصات المخبرية، مما يجعل من كفاءة هذا القطاع وجودته عنصرًا حاسمًا في سلامة المرضى وكفاءة الخدمات الصحية. وفي ظل التحديات الصحية المتسارعة، والأمراض المزمنة، والأوبئة الناشئة، وتزايد مقاومة مضادات الميكروبات، تبرز الحاجة إلى تعزيز قطاع المختبرات.
وأضافت أن جميع الكفاءات الوطنية المقبلة على العمل في القطاع الصحي، ولا سيما خريجي التخصصات المخبرية، تتطلع إلى بيئات عمل محفّزة تُعنى بالبحث العلمي، وتطوير القدرات، وبناء المهارات المتقدمة؛ وأن الاستثمار في دعم الكوادر الوطنية ببرامج تدريب متقدمة ودعم التخصصات الدقيقة يعد ضرورة ملحة لمواكبة التطورات في علوم المختبرات، ويبرز هنا دور تطوير التخصصات النادرة واستحداثها مثل علم الأمراض الجزيئي، والتشخيص الجيني، والمناعة المتقدمة، والمعلوماتية الحيوية، والتشخيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، لما لها من أثر مباشر في سد الفجوات التشخيصية، وتقليل الاعتماد على الإحالات الخارجية، وتعزيز الاكتفاء الوطني.
وبينت الجابرية أن العالم يشهد تحولًا نوعيًا في المختبرات الطبية عبر تبني التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وأنظمة الأتمتة المخبرية. وقد أثبتت هذه التقنيات قدرتها على تحسين دقة التشخيص، وتقليل الأخطاء البشرية، وتسريع زمن إصدار النتائج، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز السلامة الحيوية؛ وتسهم الأتمتة في تخفيف العبء التشغيلي عن الكوادر، مما يتيح لهم التفرغ للتحليل العلمي، والبحث، واتخاذ القرار التشخيصي السليم.
وأكدت أهمية دعم البحث العلمي داخل المختبرات وربطه بالممارسة السريرية، بما يسهم في تحويل المخرجات البحثية الأكاديمية إلى تطبيقات عملية تخدم الأولويات الصحية الوطنية، وتعزز الابتكار الصحي، وتوطن المعرفة والتقنيات. وقد أكدت منظمة الصحة العالمية أن بناء نظم مختبرية قوية ومتكاملة يُعد عنصرًا محوريًا لتحقيق الصحة الشاملة وتعزيز الأمن الصحي”.
كذلك القت الدكتورة أروى الرجيبية من المختبر المركزي للصحة الحيوانية بوزارة الثروة الزراعية والسمكية و موارد المياة كلمة أكدت فيها أن المعلوماتية الحيوية وتقنيات التسلسل الجيني الحديثة (NGS) تشكل ركيزة أساسية في تفعيل نهج الصحة الواحدة – One Health، خاصة في مواجهة التحديات البيطريه المعقدة مثل الأمراض العابرة للحدود، والامراض حيوانية المنشأ، ومقاومة مضادات الميكروبات (AMR).
واضافت الرجيبية إن هذا التكامل العلمي يسهم في تعزيز الرصد المبكر، ودعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة، وحماية صحة الإنسان والحيوان والبيئة، بما ينعكس إيجابًا على الأمن الصحي والغذائي محليًا وعالميًا و بما يخدم مستهدفات رؤيه ٢٠٤٠.
برنامج الدورة التدريبية تضمن عقد جلسات نظرية وعملية متقدمة، ركزت على أساسيات المعلوماتية الحيوية، وقواعد البيانات وعلم الوبائيات الجينومية، وضبط جودة بيانات تسلسل الجيل التالي (NGS) ومسارات الميتاجينومكس، ومقاومة مضادات الميكروبات، وعلم الجينوم البكتيري، وعلم الوبائيات الجينومية للفاشيات، وانتقال العدوى بين الأنواع، والمعلوماتية الحيوية الهيكلية لمسببات الأمراض الحيوانية المنشأ، وتحليل بيانات التسلسل الجينومي، وتفسير النتائج وربطها بالتحقيقات الوبائية، بما يعزز جاهزية سلطنة عمان للاستجابة السريعة والفعّالة للأحداث الصحية.
وعُرضت خلال الدورة فكرة إنشاء رابطة وطنية للعاملين والخبراء في المعلوماتية الحيوية، نظرًا للدور المتنامي لهذا التخصص في دعم الترصد الجينومي والبحث العلمي وبناء القدرات، وشهد النقاش حضور نحو 80 مختصًا من الجهات الحكومية والأكاديمية المختلفة، ما يعكس الوعي المتزايد بأهمية توحيد الجهود وبناء شبكة وطنية فاعلة في هذا المجال، واستهدفت الدورة مشاركة 21 متدربًا من وزارة الصحة ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، وجامعة السلطان قابوس وجامعة التقنية والعلوم التطبيقية.




