هيئة الطيران المدني 2025… إنجازات نوعية تعزز ريادة قطاع الطيران المدني في سلطنة عُمان

مسقط / عيسى بن عبدالله القصابي
واصلت هيئة الطيران المدني خلال عام 2025 تحقيق سلسلة من الإنجازات النوعية في مختلف مجالات عملها، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة الطيران المدني في سلطنة عُمان، وتعزيز مستويات السلامة والأمن والكفاءة التشغيلية، بما يتوافق مع التوجهات الوطنية وأهداف رؤية عُمان 2040، وذلك بالتزامن مع تدشين الاستراتيجية الوطنية للطيران 2040 في ديسمبر الماضي.
الاستراتيجية الوطنية للطيران 2040
وقال حامد بن أحمد البراشدي، مدير عام التخطيط الاستراتيجي بهيئة الطيران المدني، إن تدشين الاستراتيجية الوطنية للطيران 2040 يمثل محطة محورية في مسيرة تطوير قطاع الطيران المدني، كونها تشكّل خارطة طريق شاملة لمستقبل طيران مستدام وتنافسي، ومتوافقة مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وأوضح أن إعداد الاستراتيجية جاء وفق منهجية تشاركية تكاملية، بمشاركة أكثر من 60 جهة، وعبر ما يزيد على 70 اجتماعًا وورشة عمل، إضافة إلى مراجعة أكثر من 130 وثيقة. وترتكز الاستراتيجية على 9 مبادئ أساسية تُنفّذ عبر ثلاث مراحل، تتضمن 39 مبادرة تهدف إلى تعزيز السلامة، وتنمية الاقتصاد، وبناء الكفاءات الوطنية، وتحفيز الابتكار والتحول الرقمي، وترسيخ الاستدامة.
من جانبها، أكدت راوية بنت ناصر العدوي، مدير عام تنظيم الطيران المدني بالتكليف، أن الهيئة حققت خلال عام 2025 نتائج متقدمة في مجال أمن الطيران، حيث سجلت سلطنة عُمان نسبة امتثال بلغت 94.4% في البرنامج العالمي للتدقيق على أمن الطيران بنهج الرصد المستمر (USAP-CMA)، إلى جانب تحقيق نسبة امتثال 100% لمتطلبات التسهيلات.
وبيّنت أن هذه النتائج وضعت السلطنة في المرتبة الرابعة بين دول مجموعة العشرين، والثالثة على مستوى الشرق الأوسط، مشيرة إلى توقيع 8 اتفاقيات دولية لخدمات النقل الجوي، وعقد 21 اجتماع مباحثات ثنائية مع عدد من دول العالم، بما يعزز ربط سلطنة عُمان بشبكة النقل الجوي العالمية ويدعم تنافسية القطاع.
وأضافت أنه تم إصدار أكثر من 18 ألف تصريح لشركات الطيران، بما في ذلك التصاريح الدبلوماسية، إلى جانب إصدار 3627 تصريحًا لعوائق الطيران، والتعامل مع 524 شكوى ضمن منظومة إدارية فعّالة تكفل حماية حقوق المسافرين وتعزز جودة الخدمات. كما تم تشكيل لجنة مختصة بالتنقل الجوي المتقدم، لدراسة وتطوير هذا القطاع الواعد بما يتماشى مع التطورات العالمية.

إدارة متقدمة للحركة الجوية تعزز الثقة الدولية
وفي مجال الملاحة الجوية، أوضح المهندس صالح بن عبدالله الحارثي، المدير العام للملاحة الجوية بهيئة الطيران المدني، أن إجمالي الحركة الجوية خلال عام 2025 بلغ 643,069 حركة، من بينها 585,357 طائرة عابرة للأجواء العُمانية، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس الثقة الدولية المتزايدة في كفاءة وأمن المجال الجوي العُماني.
وأشار إلى أن مطارات سلطنة عُمان شهدت حركة نشطة بلغ عدد المسافرين فيها 15,213,150 مسافرًا، في مؤشر على تعافي قطاع الطيران ونمو الطلب على النقل الجوي. وأضاف أن الهيئة تعاملت بكفاءة مع عدد من الأزمات الإقليمية خلال العام، وتمكنت بفضل الجاهزية العالية والتخطيط المسبق من الحفاظ على انسيابية الحركة الجوية واستمرارية الخدمات، بما عزز مكانة الأجواء العُمانية كممر جوي آمن وموثوق. كما شاركت الهيئة في استضافة وتنظيم عدد من الفعاليات والاجتماعات الدولية المتخصصة في الملاحة الجوية، دعمت تبادل الخبرات ورفعت مستوى الأداء التشغيلي.
وقال عبد الله بن راشد الخضوري، مدير عام الأرصاد الجوية بهيئة الطيران المدني، إن عام 2025 شهد نقلة نوعية في تعزيز منظومة الأرصاد الجوية والإنذار المبكر، من خلال تنفيذ عدد من المشاريع الاستراتيجية ذات الأثر المباشر على سلامة المجتمع ودعم متخذي القرار.
وأوضح أن من أبرز هذه المشاريع مؤشر نمذجة الفيضانات، الذي يُستخدم للتوقع الآني للمناطق المعرّضة للغمر نتيجة هطول الأمطار الغزيرة، بما يسهم في رفع جاهزية الجهات المختصة والحد من المخاطر المحتملة.
وأضاف أنه تم تدشين الموقع الإلكتروني للأرصاد العُمانية والتطبيق المصاحب له، ليشكّلا منصة وطنية شاملة توفر تنبيهات مبكرة لعدة أيام لجميع محافظات السلطنة، إلى جانب خرائط طقس متقدمة للنماذج العددية بدقة تصل إلى 2.1 كيلومتر. كما تم تفعيل بروتوكول الإنذارات الموحدة (CAP) المعتمد على الألوان وفق معايير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وإصدار التوقعات الجوية.
وأشار إلى أن عدد محطات الرصد الجوي بلغ 83 محطة، إلى جانب تنفيذ حملات وطنية للتوعية بمخاطر الأنواء المناخية وأمواج التسونامي، بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني.
أداء مالي قياسي وتحول رقمي متسارع
من جهته، أشار حسين بن سالم الرحبي، مدير عام خدمات الإسناد، إلى أن الهيئة حققت خلال عام 2025 أداءً ماليًا غير مسبوق، حيث تجاوزت إيراداتها 107 ملايين ريال عُماني، مسجّلة أعلى تحصيل فعلي في تاريخها، في انعكاس مباشر لكفاءة الإدارة المالية وتحسين نماذج العمل وتعظيم الاستفادة من الموارد.
وأضاف أن هذا الأداء المالي جاء متوازيًا مع تقدم ملموس في مسار التحول الرقمي، من خلال تطوير الأنظمة والخدمات الإلكترونية، وتعزيز الحلول الرقمية لرفع كفاءة الإجراءات التشغيلية وتحسين تجربة المستفيدين، بما يعزز الاستدامة المالية ويدعم بناء منظومة طيران مدني أكثر مرونة وكفاءة.
كما أوضح أن الهيئة أسهمت في دعم ملف الباحثين عن عمل من خلال تعيين 101 مواطن، وتدريب 139 طالبًا جامعيًا على رأس العمل، إلى جانب الاهتمام بتمكين الموظفين وتطوير مهاراتهم عبر المبادرات الوطنية وبرامج التعاون مع الجهات الحكومية والخاصة.
وقال محمد بن أحمد اليافعي، مدير عام المديرية العامة للطيران المدني بمحافظة ظفار، إن هيئة الطيران المدني حصدت خلال عام 2025 عددًا من الجوائز المؤسسية التي تعكس مستوى النضج المؤسسي وجودة الأداء، من أبرزها جائزة إجادة في فئتي رضا العملاء والتحسن المستمر، إلى جانب حصولها على المركز الأول في ممارسة حوكمة إدارة التغيير.
وأضاف أن الهيئة واصلت تعزيز حضورها الدولي، من خلال مشاركة سلطنة عُمان في أعمال الدورة الثانية والأربعين للجمعية العمومية لمنظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، إلى جانب استضافة 6 اجتماعات وورش إقليمية متخصصة في مجالات السلامة والملاحة الجوية والأرصاد الجوية وحماية بيئة الطيران، والمشاركة في معارض ومؤتمرات عالمية أسهمت في تبادل الخبرات وتعزيز مكانة السلطنة كشريك فاعل في صناعة الطيران عالميًا.
وأكدت هيئة الطيران المدني أن هذه الإنجازات جاءت ثمرة عمل مؤسسي متكامل وتعاون مستمر مع الشركاء المحليين والدوليين، وحرص متواصل على تطبيق أفضل الممارسات والمعايير الدولية، ومواصلة تنفيذ برامجها الاستراتيجية والتطويرية لبناء قطاع طيران مدني آمن ومستدام يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز مكانة سلطنة عُمان إقليميًا ودوليًا.





