حقيبة غِنى
غتية السعدية
غِنى، ممرضة تعمل في مستوصف في إحدى القُرى، وكانت لغِنى حقيبة متوسطة الحجم بيضاء اللون مخططة بأزهار تتطاير حولها فراشات تحمل روح السعادة والتفاؤل.
حقيبة غِنى ليست كأي حقيبة، فهي رفيقة دربها وتحمل بداخلها البسمة والدمعة و مختصر الحياة.
تحوي في جوفها كنوزاً ثمينة، من بينها روايتها المفضلة (آن في المرتفعات الخضراء) كانت تملأ وقت فراغها رغم ازدحام يومها، وقلم يتربع بين أدواتها لتفتح حقيبتها وتضعه على جيبها ليكون الحاضر ويسجل تفاصيل يومها وملاحظاتها بدقة. وثمة كيس صغير مملوء ببعض الحلويات التي لها أثر عميق لدى الأطفال، وهي أشبه بالسحر اللطيف الذي يمسح الدمعة ليرسم البسمة على محيّا الأطفال، و يترك الأثر الجميل في قلب غِنى.
ومن بين أشيائها منديل مطرّز بخيوط الدفء، تمسح بهِ تعب اليوم.
يوجد أيضاً علبة متوسطة الحجم، قبل رحيلها من المنزل أعدّت شطيرة مع تفاحة خضراء لتتناولها أثناء الاستراحة.
حقيبة غِنى تصنع يومياتها بتفاصيل مختلفة، ينبع منها الدفء لتستمع للمرضى وتمسح عنهم الأوجاع وتبعث في نفوسهم كل ماهو إيجابي، وتقطع بكاء الأطفال لتعدّ لهم قطعة حلوى إذ تبعث الضحكة منهم.
تصطاد من وقتها المزحوم بضع دقائق لترافق (آن في المرتفعات الخضراء).
حقيبة غِنى مجموعة مشاعر تحمل في طياتها ألوان حب ودفء وتفاؤل.
حين عودتها إلى المنزل تفرغ محتويات حقيبتها وتجد كيس حلويات فارغ وتبتسم لتشعر بالسعادة لما صنعتهُ.
بعدها تهمس على أذن حقيبتها لتقول لها شكراً لكِ لقد صنعتِ يومي بحب و إخلاص .
