ورحل صديق العمر

سعيد بن أحمد القلهاتي
رحل عن عالمنا صديق العمر ورفيق الدرب حيث ودعنا في الآونة الأخيرة أحد أبرّ أبناء نيابة طيوي وأجزلهم خُلقاً وإخلاصاً في خدمة بلده ومجتمعه وأحد أبرز رجال طيوي – هو: الأخ والصديق والرفيق والعضيد الشيخ أحمد بن عبدالله بن هلال الصلتي، إنه لمصابٌ جلل وفقد أليم عندما فقدنا ذلك الرجل الذي جمع طيب السريرة، وصدق التواصل، ورفعة المكانة في قلوب أهل البلد وقلوب كل من عرفوه .. ذاك الرجل الذي قضينا أنا وإياه عمراً طويلاً ناهز الخمسة والخمسين عاماً بدءٍ من حياة الطفولة ثم مقاعد الدراسة واستمراراً بزمالة مراحل العمل وصولاً بسن التقاعد، وما بعد التقاعد وذلك من خلال ما صاحب حياتنا من مرافقة جميلة وصحبة صادقة استمرت بيننا قضيناها في حلنا وترحالنا في أفراحنا وأتراحنا في مختلف ظروف وقساوة الحياة التي عشناها، إنها لحياة كانت مليئة بالود والتآلف وحسن التعامل وحسن الجوار، وحسن الحب والاحترام والتقدير والتعاضد الحقيقي وتبادل الآراء والأفكار والمشورات فيما يخدم مصالح البلد وأهلها.
إنني لا أزكي على الله أحد ولكنه فعلاً إنّ هذا الفذ الكريم الشهم قدم كل ما يستطيع من خدمة اتسمت بالإخلاص والصدق والعزم والتفاني في سبيل خدمة وطنه وبلده ومجتمعه، قضى حياته في خدمة كل من قصده يقدم خدماته لهم بكل رحابة صدر كماً وكيفاً وفق ما تقتضيه الحاجة.
إنّ داره هي دار عُرفت بالملاذ للقاصي والداني يطرق بابه من يعرفه ومن لا يعرفه سواء كان ذلك لحاجة لدى الزائر أو لزيارة عابرة، محياه وبشاشة وجهه توحي إلى زائره أنّ حاجتك قد قُضيت بمجرد وصولك، كرمه الحاتمي ورحابة صدره تثلج الصدور وتشرح النفوس، لا يدخر أي جهد ولا يخفي أية وسيلة تعينه على تقديم ما يطلبه منه كل من يقدم إليه، عُرف عنه حب الخير للآخرين.
إضافة الى ذلك فإنّ الفقيد يعتبر مرجعاً لمختلف المعلومات كونه ذو معرفة تاريخية قديماً وحديثاً فهو كان مطلع وموسوعة لمعرفة ما يخفى على الاخرين من معلومات سواء كانت تاريخية أو اجتماعية، حيث عرفت عنه ذلك من خلال معرفتي به والجلوس معه رحمه الله وغفر له .
إننا نُعزّي أنفسنا في هذا المصاب الموجع، ونواسي بعضنا في فقده ورحيله.
رحم الله الفقيد العزيز، وأسكنه فسيح جناته.
أبا خلفان أيها الأخ والصديق المخلص: إنّ العين لتدمع وإنّ القلب ليحزن وإنا على فراقك لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنّا لله وإنّا إليهِ رَاجِعُون.



