الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

مكان آمن للحُبّ..!

طه جمعه الشرنوبي – مصر

[email protected]

يُمكن للجميع خَلق عوالم موازية يحياها بمفرده، أو برفقة آخرين، الكثير يتمتع بروابط مجتمعية مابين الأصدقاء والأهل، وحتي العابرين.
خلال سعينا سنجد حتمًا من يُهدّئ رُوحنا ويربِت على قلوبنا، من يؤمن بنا إيمان الأنبياء، من يقودنا ببطء من نجمة إلى نجمة، ويتوسّل للشمس أن تأخذنا إلي مكان آمن للحُبّ.
ونستيقظ كالفراشات نتأوه وكأن لنا أجنحة، نرتدي ثياب الحب، نُراقص الزهور، نُصافح أحلامنا مرة أخرى، ونعتذر لأنفسنا عن الليلة الماضية التي تمزّق فيها صوتنا من البكاء.

لانُنشد عالمٌ مثالي خالي من الآلامِ والانكساراتِ، لكننا نُريد الطمأنينة التي تجعلنا نتذوق الحياة بعناية، الحياة التي تجعلنا لا نكُف عن الذكريات، وعن رؤية من نُحب، نلتقي بما هو لنا في هذه الأرض وكأنه إطار القصيدة، وهو احتمالية نجاة الحياة.
نَخِيطُ زمانًا بزمانٍ، وعامًا بعامٍ، ويومًا بيومٍ، وقلبًا بقلبٍ، وشعورًا بشعورٍ، ونرمم شُروخ الزّمن بالحكايات والسّهر، ونُداوي الليالي بالقمر، ونعتذر للشمس إذا ما خَلدنا إلى الليل نقول في الحُبِ مَقالنا، ونبني مستقبلاً بلبنهٍ من الحبِ والعتاب والاعتذار. ونعلم كيف يذوبُ العتاب من كلمة، ويرتاح القلب من ضَمّة الكَتف، ولقاء يُشاطر بالأُنس الغُربة، ويستعين بها كقصيدة.
نحملُ بين أيدينا تعافينا من الأشياء، كنُبلاء شاهدوا آلامهم تنقضّ عليهم، مارسَتْ فيهم كل قوتها وقسوتها، ولكن كأنها ليلة لم نَنم فيها، جعلتنا نكبُر.

الذكريات كالبيت لها أبواب ونوافذ، وفي الليل يطوف الحنين الأرجاء، يتفحصنا مستيقظين ونائمين، وحين يُداهمنا الأرق، يَعبُر بنا إلى الشُّرفة تارة، وتارة أخري يطرُق باب القلب يسأل: كيف حالك اليوم..! ؛ نصغي إليه كعابر نشعر تجاهه بالأُلفة والوَنَس، له تفاصيل في القلب والعين.

إننا نُشبه ما يُصادفنا من حلو الأيام، من خياطة أحلامنا، من مصادفة في حافلة، ومن مقعد خالي في مقهي، ومن رفاق.
نشبه مدينة سُكّانها مختلطُون بالذكريات والأمل، يتناوبون في الإستماع إلى الموسيقى، إلى فيلم السهرة، إلي فنجان قهوة ساخنة، أو تناول كوب من الشّاي في شُرفة المنزل، إلى قراءة جريدة في المساء، يتناوبون في تبادل الضحكات إلى أن يهدأ الليل وينام.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights