من يكثرث لحوادث الأطفال؟!
ماجد بن محمد بن ناصر الوهيبي
إن تكرار مآسي حوادث نسيان الأطفال في الحافلات حتى الوفاة لأمر خطير يقضُ المضاجع ويؤلم النفوس ويورث الحزن وعظيم الفقد، وقد حدث هذا في أماكن عدة من سلطتنا الحبيبة.
وقد كتبنا في ذلك من قبل بحرقة، والأمل يحدونا لعدم تكرار هذه الحوادث مجددًا ومتابعة الأطفال بكل السبل المتاحة، وقد طرحنا الحلول وذكرنا بعض المهام التي لا تستغرق الكثير من الوقت لمن أراد أن يطبقها ويهتم بها؛ ولكن لم يستمع إلينا أحد! وفي كل مرة نفجع بوفاة طفل أو طفلة، وإليكم بعض ما عايشناه من هذه المآسي:
ففي صباح أحد الأيام، وكان ذلك في يوم الخميس آخر يوم من أيام الدراسة في الأسبوع منذ نصف عقد من الزمان، ذهب الأولاد كعادتهم إلى مدرسة من ضمن مدارس مسقط بحافلتهم المعتادة، فذهب كل واحدٍ إلى فصله ، إلا واحد لم ينتبه له أحد!
وقد تكرر مثل هذا الموقف مع الكثير من الطلبة سابقًا ووقع ما كان يُخشى وقوعه، ثم نصدم جميعًا بسماعِ خبر وفاة طفل في الحافلة، والمسؤولية هنا مشتركة، وتلقى على عاتق الإدارة المدرسية وسائق الحافلة. أين الإشراف والمتابعة، أين المحاسبة وسؤال السائق إن كان قد تأكد من خلو الحافلة تمامًا من الطلاب؟!
أين التواصل مع أولياء الأمور بمجرد غياب طفل عن اليوم الدراسي وفي الساعات الأولى للاطمئنان عليه؟!
بهذه المعطيات قد نساهم جميعًا في إنقاذ أطفالنا، كيف وهذه المآسي تتكرر ربما في كل عام؟! وأذكر أنني كتبت مقال سابق أسميته ( دعاك إله العرش ) يتحدث عن نفس المآساة، وأقول: ما ذنب تلك الأم الرؤوم التي تنتظر عودة طفلها من المدرسة بفارغ الصبر وقد تأكدت بنفسها من دخوله للحافلة مع أقرانه من الطلاب، وما ذنب ذلك الأبُ الحاني الذي يثقل كاهله وقع الخبر؟
فخلال الفترة المنصرمة عايشت أكثر من مآساة انتهت بفقدان طفل أو طفلة في سنواتهما الأولى، وعلى مدار ربع قرنٍ ولنفس الأسباب؛ فمن يكثرث لحوادث الأطفال؟! وأين الوعود بتوفير الحافلات الحديثة المدعومة بأحدث الوسائل لنظام الأمن المحكم، وأين دور السائق والمشرف أو المشرفة إن كان هناك من يشرف على الأطفال أصلًا؟!وها هي مأساة أخرى تقضُ مضاجعنا وتدوي قي أسماعنا بخبر وفاة طفلة بريئة في السويق بذات الأسباب؛ لتنضم لتلك القائمة- ولا اعتراض على أمر الله- وقد وقع ما وقع، ولكن أين الاهتمام والمتابعة، وأين الحرص والمحاسبة، وهل رخصت أرواح الأطفال حتى تخطفها يد الأهمال؟!
وهذا بسبب اللامبالاة والاهمال.



