أجواء الأشخرة تشهد مسير سياحي وركائز تراثية
وسط حضور جماهيري واسع وتفاعل لافت من قبل الجماهير

كتب : سعيد القلهاتي
شهدت فعاليات ملتقى “أجواء الأشخرة 2025” في يومها الثاني لهذا اليوم الجمعة، حراكًا سياحيًا وثقافيًا زاخرًا جمع بين رياضة المشي والعروض التراثية والفنية، وسط حضور جماهيري واسع وتفاعل لافت من الزوار القادمين من مختلف محافظات سلطنة عُمان، إلى جانب مشاركين من دول مجلس التعاون الخليجي والجاليات العربية المقيمة.
انطلقت مساء الجمعة فعالية “مسير الأشخرة السياحي الثاني” بمشاركة 500 متسابق يمثلون فرقًا من مختلف المحافظات، حيث بدأت المسيرة من منتجع شاطئ دانة، ومرّت بمسار يمتد لمسافة ستة كيلومترات وصولًا إلى بوابة حديقة الأشخرة العامة. وتميّز المسار بتنوع بيئته البحرية والطبيعية، ما وفّر تجربة رياضية وسياحية متكاملة عكست جماليات الأشخرة وتنوع مقوماتها البيئية.
بالتزامن مع المسير، شهدت ساحة العروض جنوب الحديقة فعالية عرضة الهجن التي أبهرت الحضور بأدائها وروحها التنافسية، مجسّدة عمق الارتباط بالموروث البدوي العُماني وما تمثله الهجن من حضور في الذاكرة الثقافية للمجتمع.
وفي قرية “عبق التراث”، تنوّعت الأركان التفاعلية التي استقطبت الزوار من مختلف الفئات؛ فقدّمت فرقة المشاعل للفنون الشعبية عروضًا تراثية نالت استحسان الحضور، فيما استعرض ركن الفنون البحرية وصناعة السفن التقليدية مشاهد حيّة من الحرف المرتبطة بالبيئة الساحلية، إلى جانب ركن السعفيات الذي أبرز براعة الحرفيات العُمانيات في تطويع الخامات البيئية لصناعة مشغولات يدوية أصيلة.
وشارك متحف الحميدي للتراث بمجموعة من المقتنيات التي توثق تفاصيل الحياة العُمانية في الماضي، بينما استعاد ركن “مرأة الماضي”، واستوديو الزمن القديم، والدكان الشعبي، أجواء الأسواق التقليدية وذكريات الطفولة في قالب تفاعلي جذب الزوّار من مختلف الأعمار. كما شهد ركن الشعراء لقاءات عفوية وتسجيلات ارتجالية لأبيات شعرية مستوحاة من روح المكان.
وشاركت جمعية المرأة العُمانية بجعلان بني بوعلي بمجموعة من المنتجات الحرفية والمشغولات اليدوية، إلى جانب أركان المأكولات الشعبية التي حظيت بإقبال كبير من العائلات والزوار، لما قدّمته من نكهات عُمانية أصيلة وموروث غذائي يعكس تنوع المطبخ المحلي.
وتواصلت على مسرح الطفل الفعاليات الترفيهية والمسابقات التفاعلية التي أدخلت البهجة إلى قلوب الأطفال وذويهم، في أجواء عائلية مرِحة. وفي ختام المسير، قام والي ولاية جعلان بني بوعلي، رئيس اللجنة المنظمة، بتكريم جميع الفرق المشاركة، تقديرًا لمساهمتهم في إنجاح هذه الفعالية وتعزيز بُعدها المجتمعي والسياحي.
عقب ذلك، قدّمت إحدى الفرق المسرحية المحلية عرضًا ترفيهيًا بعنوان “القراطنة”، وهو عمل مسرحي تفاعل معه الجمهور بمختلف فئاته العمرية، لما تضمنه من مشاهد فكاهية ورسائل اجتماعية بأسلوب بسيط وممتع.
وفي استطلاعات ميدانية أجراها الفريق الإعلامي للملتقى، عبّر عدد من الزوار عن انطباعاتهم الإيجابية تجاه جودة التنظيم وتنوّع الفعاليات، حيث أشار الزائر سلطان بن جمعة الساعدي إلى أن الملتقى يمثل نقلة نوعية من حيث جاهزية الموقع وحسن توزيع الأركان بما يخدم مختلف الفئات. كما أكد الزائر سالم بن عاجب المحاجري أن الملتقى وفّر تجربة فريدة تجمع بين عبق التراث وحيوية الحاضر، في بيئة تنظيمية مدروسة تنم عن وعي عالٍ بالتفاصيل.
وأعرب عدد من الأسر المنتجة عن سعادتهم بالإقبال الواسع على أركان المأكولات والمنتجات الحرفية، مؤكدين أن المشاركة وفّرت لهم فرصة حقيقية للترويج لأعمالهم وتعزيز الاقتصاد المجتمعي.
واختُتمت فعاليات اليوم الثاني بأمسية شعرية أحياها نخبة من شعراء سلطنة عُمان، شارك فيها كل من سعيد الحجري، وناصر بن جمعة ودمنقاش، وفيصل السناني، وأدارها الشاعر راشد الزرعي، في مشهد أدبي احتفى بالكلمة والهوية، وعكس البُعد الثقافي للملتقى باعتباره منصة للإبداع والتلاقي.
وتتواصل فعاليات ملتقى “أجواء الأشخرة 2025” حتى التاسع من أغسطس المقبل، ببرنامج متنوع يمزج بين الترفيه والثقافة، ويعزز من مكانة الأشخرة كوجهة صيفية سياحية تحتفي بالإنسان والمكان.



