الأحد: 08 مارس 2026م - العدد رقم 2848
الخواطر

دفء المكان  

 

ميّاء الصوافية

أن تظل رائحة المكان عالقة في قلبك كأنما هي شفرة من حب تجذبك إليها، وكأنها ترحل معك أينما تكون … وحين تعود إليها تتفرس ملامحك فتعرفك!.

 إن الأرواح التي رحلت عن دنيانا أحبّتهم تلك الأماكن؛ فما تزال محتفظة بكل تفاصيلهم، وحتى تفاصيلنا معهم تذكرنا بهم، وكأن أحضانهم ما زالت مزروعة فيها، تضج عتبات الاستقبال بأحاديثهم، وبرائحة قلوبهم التي ما زالت تتعطر بهم، وتنتصب ابتسامتهم الهانئة، ولمعة أعينهم المؤنسة كوتد ينمو عليها وفاؤنا الحي، وما يزال حفيف الأشجار ونسماتها وروائح ثمارها معزوفة من حنين تحرك ذكرانا وذكراهم، وكأن هذه الأماكن تتأهب لتأخذنا بالأحضان؛ فثمة شفرة حب لم تنته لا يحسّ بها إلا أصحابها وهذا المكان، ومفتاح الشفرة هو كل من تغذى تحت سقف المكان؛ فالمكان يذكره.

 ما الأرض إلا خطا مكتظة بزخم الذكريات التي هي أرواح الراحلين وأرواحنا الباقية، وعندما نعود إلى الأماكن الماضية كأنما هي لحن دفء متضارب المعنى يصيبنا بنوبة من الفرح، و نكون على مشارف البكاء.

تتزاحم الذكريات يلفها الحنين يأخذها لكل بقعة سارت خطانا عليها، وترددت على أرضها صدى الضحكات.

مواسم الأوقات فاتحة الحب الخفيء، فهي مراسم للحب الصادق والمودة الباسمة، فالقلوب تنتظر دقة الساعة المعلنة عن ظهور ألوانها على لوحة المودة المبهجة.

تأتينا مواسم الأوقات مرة أخرى وإن تباعدت خطانا تجمعنا تحت سقف الدم والحب تعمق جذورنا بمن بقى، وتفتح حضن الحنين المتشابه لمن رحل.

ما المكان إلا عنصرا من عناصر قصة الألفة يمتزج بأرواحنا، ويشبهنا، فما زرع الله روحا في أرض إلا لأن فيها شيئا يشبهها، وهذه الأرض تشبه شيئا في الروح، وإن دارت بنا الحياة فما تزال هذه الأماكن مشرعة يديها تبحث عنا حين تتباعد خطانا عن ضمة ثراها، وتجتر كل المساحات محملة بزخم الذكريات، وتحمل إلينا النشوة التي نبتت كفرح عليها؛ لتغرسها في منبت الحنين.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights