الحفاظ على الأجيال الجديدة من الأفكار الدخيلة
مزنة بنت حمدان البداعية
إن التراث والتكنولوجيا جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان، والتراث العريق لكل بلد باقي إلى يومنا هذا ويتطور بما يتناسب مع حدود مجتمعه، وهما يكملان بعضهم البعض في إنتاج حقبة جديدة يتمسك الشخص بنفس هويته الوطنية والتراثية والثقافية التي تكمن عناصرها في الإبداع والابتكار والتي تحول الأشياء الملموسة والغير ملموسة من الأفكار والنصوص والرسومات إلى مادة جديدة تقنية توصلنا إلى أشكال تكنولوجية حديثة.
يُعرف مصطلح الأفكار الدخيلة بالمواقف أو المشاهد من مختلف الثقافات ويحاول الفرد تقليدها سواءً كانت تجلب له المنفعة أو المضرة. ولا شك أن ظهور العولمة الجديدة وهي المرحلة الرقمية قد أدت الى قوة رقمية لا يُستغنى عنها مثل (مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج التصميم والتصوير والمونتاج). هنا سوف أوضح ثلاث نقاط رئيسية في هذا المقال وهي: كيف يسيطر الشخص على القوة الرقمية في ظل الحفاظ على هويته الأصلية، وثانيا: ما هي الأهمية التي تكمن وراء الحفاظ على نفسه في عصر التطور، وثالثا: النتائج المترتبة من العمل في التكنولوجيا وإدخال هويته الثقافية ونشرها في مواقع التواصل الاجتماعي.
النقطة الأولى: السيطرة الرقمية يجب التحكم بها من الناحية الأخلاقية والعلمية، فالكل يؤيد أن كل البرامج الرقمية والتكنولوجية برمتها تشكل عامل مهم في عالمنا اليوم، لكن يجب الأخذ من التكنولوجيا ما ينفعنا والابتعاد عن كل موقف يشوه من حضارتنا العريقة على سبيل المثال، وكما هو الحال مع الموظفين في كل الشركات الخاصة والحكومية يتطلب اليوم لكل شخص أن يكون ملم بشكل شامل في البرامج الرقمية، والسيطرة الحقيقية تعني اجتناب كل ما ينهك أو يمس حضارتنا بشيء غير لائق بقصد الشهرة، والشخص يجب عليه فهم الحياة بشكلها العميق عن كل شيء (من هو، ماذا يريد، ماذا سوف يصبح) ما هي هويته؟ هل هو شخص مُحب لوطنه؟ إن حصل الإجابة على ذلك سوف يستخدم التكنولوجيا بالطريقة التي ترضيه وترضي كل مواطن على أرض الوطن.
ولكن عدم السيطرة تؤدي إلى الخروج من حالة الثبات إلى حالة الحرية الغير واعية التي تؤدي به إلى جمود العقل والبحث عن كل ما يسعده بطريقة تسيئ لنفسه ومجتمعه.
والمجتمع الحريص على عاداته وتقاليده سوف يحدث ضجة كبيرة لظهور هؤلاء الأشخاص الذين ينجرفون وراء رغباتهم التي لا تتماشى مع حدوده الشخصية والمجتمعية.
في الجهة الأخرى من الموضوع من وجهة نظري الشخصية، في حالة أن بعض العادات والتقاليد قد تكون صحيحة وتحتاج إلى معلومات موثوقة لكي تبرز فائدتها في المجتمع المحلي؛ ولكن الآباء القدامى قد تكون نظرتهم مختلفة حسب ما تعلموه وطبقوه فهو صحيح ولا جدال فيه، هنا في هذه المرحلة قد تكون مهمة أبنائهم في توعية أجدادهم في طريقة فهم الفكرة وتطويرها قد يكون مثال على ذلك، أي أن في واقع اليوم أن عائلات ترفض ابنتها في العمل في الدوائر الحكومية والخاصة تجنبا للاختلاط؛ ولكن إن كانت ابنتهم مبدعة في الجانب الرقمي وهم متأكدين من أنها سوف ستقبل في الوظيفة ومع ذلك يعترضون، لذلك لا بد من التأكيد على أن العمل وتمسك الشخص بهويته وشخصيته لا يتعارض أبدًا، وتفسيراً لذلك أن الجانب الأخلاقي والعملي في الشركات يظهر مع الوقت إيجابياً وسلبياً، لذلك نحتاج التكنولوجيا في توصيل صورة المرأة بطريقة صحيحة ومهنية في توعية بعض آباءنا وأنه يجب عليهم إدراكهم بمفهوم العمل في يومنا هذا، وأن الفتاة لا تستطيع أن تكون ربة منزل فقط وهي قادرة على أن تكون شخصاً نافعًا تفوق قدراتها على العديد من الموظفين.
النقطة الثانية: وهي الأهمية الكبرى في محافظة الشخص على نفسه في عصر التطور إذا كان الشخص يستخدم قوى الإنترنت بشكل فعال في تحسين مشاكل مجتمعه؛ هذا بدوره يسبب في سرعة حل القضايا المجتمعية، على سبيل المثال الطالب العماني الذي يسافر في الدراسة هنا يأتي دوره في تعريف الشعب عن الثقافة العمانية، لذلك أصالة الشعب العماني وإدخاله في برامج التقنية يؤدى ذلك إلى فخر الشخص بنفسه وينقل شعوره إلى أفراد وطنه والبلاد الأخرى. والأهمية الثانية هي عندما يحتضن المواطن ثقافته وينقلها إلى الآخرين بطريقة فعالة تساهم في رفع الوعي لدى مختلف الفئات العمرية في المجتمع المحلي والعالمي.
والنقطة الثالثة: هي النتائج المترتبة على العمل في التكنولوجيا وإدخال الحضارة العمانية في طياتها، فالنتائج تختلف وتتنوع في مختلف الدول بسبب طبيعة الشخص ومعرفته وعلمه ويقترن بمحدوديته في فهم الحاصل في نتائج القضايا المجتمعية، لذلك يمكن أن تكون النتيجة الأولى في هذه الظاهرة محاولة إدخال مفهومين مع بعض وإنتاج نتيجة مفيدة (التكنولوجيا المتقدمة، الثقافة العمانية). أي أن فهم المواطن الدمج بين مفهومين عن طريق الابتكار والإبداع في مختلف العلوم يولد طاقة تقنية تساعد إلى وصول المعنى الحقيقي على أفواه الانسان ونشره لتعليم الأفراد عن القوى المحتلة في هذا الوقت. والأهمية الأخرى هي وصول الأصالة العمانية الى أماكن ثقافية عالمية كالمعارض والمؤتمرات التي تنشئ كل سنة لتجسيد روح الحياة العمانية على شكل من أشكال الفيديوهات المتحركة والمرسومة لنُحيي جمال البيئة العمانية وما تزخر به من معالم أثرية تستحق أن تظل إلى ملايين السنين لحفاظها للأجيال الجديدة من الأفكار الدخيلة.
يسعى الإنسان في هذه الحياة في شتى جوانب الحياة، ولكن لكل شخص قدرته العالية في فهم بعض مجالات الحياة العلمية أو العملية. لذلك ناقشنا في هذا المقال عن أهمية التراث واستخدام التكنولوجيا الحديثة بصفتها تحتل المراتب المتقدمة في العصر الحالي وفي جعل هذا التراث مفهوم وذو قيمة كبيرة على مر السنين.



