الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
مقالات صحفية

مقال : التضييق على المستثمر

حمدان بن سعيد العلوي

تحدثنا كثيرا عن الركود الإقتصادي و ضعف القوة الشرائية بمحافظة البريمي وتطرقنا إلى العديد من المستثمرين باستطلاع الرأي عن الأسباب وذلك ليكون على طاولة النقاش من قبل المختصين في الأمر، الا أن ذلك لم يحدث وكما نرى ونلاحظ في هذه المحافظة الحدودية هناك ركود اقتصادي وتضييق على المستثمرين من خلال بعض القوانين والإجراءات المعقدة ، وعند تبضعي في أحد المحلات التجارية و التي هي تعود ملكيتها لأحد المستثمرين من الجنسية الآسيوية تحدث معي بصدر رحب وشكى همومه والصعوبات التي يعانيها ويقول بعد شكره لله على نعمه أنه يمتلك عدة فروع خارج السلطنة ومنها في دول الخليج ولم يواجه مثل الصعوبات في الإجراءات والتعقيد الذي يواجهه في فرعه بولاية البريمي ويعاني كثيرا من ضعف القوة الشرائية وتعود الصعوبات إلى أنه يمتلك محلا لبيع العطور ومستحضرات التجميل بمساحة كبيرة وتقدم للحصول على عمال من جنسية بلاده إلا أنه قوبل بالرفض ومنح عدد عاملين فقط حيث أنه كما يقول أن المحل يحتاج إلى عدد أكبر والعمال الذي تقدم بطلبهم جنسياتهم لا تسمح وفق القانون وعليه أن يكون المحل الذي يعملون به لصناعة الخبز بوظيفة خباز وفرض عليه عمال من جنسيات أخرى لا تتناسب مع طبيعة المحل وتطرق في الحديث عن تعامل الجهات المعنية معه حيث أنه تقدم بطلب لتجديد إقامة ذويه وطلب منه أن يأتي بكفيل علما أنه مستثمر ومن يعولهم على كفالته الشخصية وفي بعض الجهات لا يسمح له بالدخول ويطلب منه أن يقوم بمراجعتهم كفيله فكيف يكون ذلك وهو مستثمر ودفع مبلغا من المال يقدر بمئات الألوف لدخول البلاد كمستثمر ؟

ومن هنا أدركت حجم الصعوبات والمعوقات التي تعطل حركة الإستثمار فهل يعقل أن نقوم باغلاق الأبواب في وجه المستثمرين بدلاً من التسهيل ناهيك عن قصته عندما قام بتوظيف عدد لا يقل عن الخمسة عشر مواطنة ولم تستمر معه أي منهن وذلك بسبب قلة الانتاج والالتزام بالعمل على حد قوله و تقدم بطلب الحصول على موظفات من جنسيات أخرى وقوبل طلبه بالرفض ناهيك عن قيمة الإيجار المرتفعة مقارنة بالقوة الشرائية ودخل المحل ، ويقول بتذمر شديد ليس أمامي سوى البحث عن مكان آخر وأغادر كمن سبقني ومن ضمن الصعوبات وتعقيد الإجراءات أن مستثمر آخر وهو رجل أعمال كان في نيته الدخول برأس مال لا يقل عن مليوني ريال عماني كأقل تقدير و لكن قوبل برفض طلبه بحجة أنه يرغب بفتح مشروع بنفس الاسم التجاري بالفروع التي يملكها في الدول المجاورة إلا أنه رفض بسبب الإسم التجاري رغم أنه لا يوجد اسم تجاري مشابه ، والعديد العديد من قصص استمعت لها من مستثمرين آخرين ، فلماذا لا نبسط الإجراءات بدلاً من تنفير المستثمر نقوم بتعقيدات لا فائدة منها فيغادر المستثمر للبحث عن بيئة جاذبة في بلد آخر ؟

وكما يعلم الجميع بوضع محافظة البريمي فهي محطة عبور أيام الإجازات والعطل الرسمية وتحتاج إلى مشاريع جاذبة وتوفير كل ما يحتاجه الزائر بدلاً من البحث عن بديل في مكان آخر لا تستفيد المحافظة من قدومه ، حيث لا توجد مراكز تسوق التي تلبي غرض المقيم قبل الزائر ، وكثيرا ما نلتقي بأصحاب المحلات التجارية وقد شكوا من الفراغ والوحدة وأصابهم الملل بين أربعة جدران بسبب قلة الزبائن ويتساءلون عن الأسباب والأسباب واضحة فالمتسوقون توجهوا إلى خارج حدود المحافظة للبحث عن التنوع في السلع وتفاوت الأسعار وكذلك بجانب التسوق يبحثون عن الخدمات ووسائل الترفيه المصاحبة للأسواق .

نتمنى من المختصين مراجعة القوانين والإجراءات التي لا تخدم المستثمرين وتسهيلها لجذب رؤوس الأموال لتنشيط الحركة الإقتصادية وإنعاش السوق المحلي والتقليل من هجرة المستهلكين نحو الأسواق الخارجية للبحث عن السلع والأسعار المنخفضة ، تحدثنا كثيرا وقمنا بعمل التقارير المصورة ولكن لا أحوال تغيرت ولا حتى حُرك ساكنا أو طُرح على طاولات النقاش للبحث عن أسباب هذا الركود ، فإن كان الأمر لا يعنيكم فهو يعنينا ونرجو من ذوي الإختصاص بالبحث ودراسة السوق والوضع الحالي وإيجاد الحلول .

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights