بيوتنا وأسرارها وهواتفنا وأضرارها

علي بن سالم البسامي
في الزمان الماضي كانت للبيوت أسرار كثيرة، ولا يمكن لأحد أن يسمع عنها أو يعرف عنها شيئا، كل أحد في حاله، وكانوا لا يعرفون أخبار الآخرين القاطنين بعيدا عنهم شيئا، عدا الجيران الذين حولهم؛ لأنهم هم الذين يعرفون أخبارهم وأحوالهم فقط، ولا يعرف الذين يسكنون بعيدا عنهم إلا بعد فترة طويلة بعد السؤال عنهم.
أما في الوقت الحاضر فقد تغيرت الأمور، وحدثت طفرة سريعة في الحياة، فإن أخبار البيوت تصل في ثوانٍ معدودات، وربما صار الجار لا يعرف عنهم شيئا، وقد يكون البعيد عنهم يعرف أخبارهم وعلومهم أكثر؛ بسبب برامج التواصل الاجتماعي الذي أساء استخدامه بعضهم..
اليوم أصبح الهاتف المحمول مثل أحد الأبناء، فصرنا لا نتخلى عنه ولو لبضع دقائق؛ وأصبح الناس مشغولين بهواتفهم، فقد تسلم عليهم وهم مشتغلون بها، وهذه حال أغلبنا وأنا أولهم، ولا أنكر ذلك، لكن بحمد من الله وفضله أحسنت استخدامه.
ومن الموضوعات التي شغلت كثيرا من الناس التصوير، فقد تفننوا في إرسال صور الحفلات وصور الأكل وصور الأولاد في مواقع التواصل الاجتماعي..
وإن إخراج هذه الأسرار عن طريق التصوير، لها أثار وتبعات خطيرة، فهناك الفقير الذي لا يجد قوت يومه، وهناك العقيم الذي ليس له أبناء، وهناك اليتيم، فهؤلاء قد يشعرون بالأسى والإحراج، ومن الآثار السيئة أيضا الحسد والحقد والعين، فهناك أناس لا ترحم أمام هذه الإنجازات أو الأعمال.
أيها الإخوة والأخوات والآباء والأمهات احفظوا أسرار بيوتكم وغلفوها من حديد، وأيضاً قللوا من استخدام برامج التواصل الاجتماعي، واشتغلوا بأنفسكم بقراءة القرآن الكريم ولا تهجروا المصاحف والكتب القيمة، واحترفوا الجلوس مع الأبناء والأسرة، استمعوا إليهم، علموهم وثقفوهم.
بارك الله في أمتنا ووطنا الغالي، وكما قال الله تعالى: (بلدة طيبة ورب غفور) صدق الله العظيم، فلنحافظ على وطننا الحبيب وعلى أخلاقنا الحميدة التي وصلت سمعتها إلى العالم، ولله الحمد والله الموفق والمستعان.



