فقدٌ من نوعٍ آخر
مريم بنت عيسى البلوشية
مُبتذلون جداً.. فلا تعتكف على تفاصيلهم المُضحكة ولا تُعر بالاً لما يفعلونه.. عش شامخاً كالثُريا ولا تلتحق بأشباه الثرى، تعلمُ جيداً أنك الرقم الصعب وأنكَ العلامة الفارقة والحكاية التي لا تُنسى والجوهرة النادرة التي لها في قلوب الجميع مكانة خاصة وتعتلي الوجوه تلك الابتسامات المتتالية، كُلما مررت بجانبهم كأحد المشاهير الذين تجاوزوا المليون متابع.
ماديون جداً تسحرهم المظاهر ولا يعلمون أن للروح سحر آخر، مُترفون كالبالونات المملؤوة بالغاز وفي جوفهم فراغٌ قاهر؛ فيرتفعون عاليا بكبريائهم ولكن سُرعان ما ينفجرون ويسقطون مُمزقين على بساط الواقع..
لا تنتظر منهم مُطلقًا عطاءً ولا سرورا.. ولا قلباً بالحُب والطيبة مغمورا..
نفتقدُ جداً للنوايا الحسنة، والقوالب النظيفة، والأرواح الطاهرة والقلوب البيضاء الناصعة..!
نفتقد للإيثار، للأخيار.. لمن يصنعون المعروفَ لسابع جار.
نفتقد تلك الغيرة الحارقة التي تُشعلك من رأسك حتى أصابع قدميك كصاروخ غاضب انطلق في سماء التملك والعفة.
نواسي أنفسنا بقصص قديمة أصابها غُبار السنين بكثبان رملية، قصص سلّمت نهاياتها التي صارت سعيدة في يد من يستحق لكنها رحلت مع أبطالها!.
لا تحزن لأن بعضهم لا يقدرك ولا يُبدي قيمةً لك وگأنك لستَ جُزءاً من تفاصيلهم القريبة، بل هم أقل من أن تليق بهم؛ فسقفكَ مرفوع دوماً نحو القمة..!
