الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

من أجل تمثيل عادل: ضرورة إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في صناعة القرار الحقوقي والاجتماعي في سلطنة عُمان

حمدان بن هاشل العدوي
عضو الجمعية العمانية للكتاب والأدباء
عضو المركز العربي للإعلام المتخصص لذوي الإعاقة

في ظل تطور الوعي الحقوقي والاجتماعي في سلطنة عُمان، تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في المؤسسات الوطنية التي تُعنى بحقوق الإنسان والحماية الاجتماعية، ليس فقط كأفراد مستفيدين، بل بوصفهم “أصحاب قضية”، يملكون الحق الكامل في أن يكون لهم صوت فاعل في القرارات التي تمسهم.

أولًا: اللجنة العمانية لحقوق الإنسان :

تُعد اللجنة العمانية لحقوق الإنسان من المؤسسات الوطنية المعنية برصد وتقييم أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، وتقديم التوصيات للجهات المختصة، ومع أن الأشخاص ذوي الإعاقة يشكلون شريحة من المجتمع لها خصوصياتها واحتياجاتها، فإن تمثيلهم في اللجنة، الذي كان قائمًا في فترات سابقة، قد تراجع في الآونة الأخيرة، إذ لم يعد هناك مقعد مخصص لهم في تشكيل اللجنة الحالي.

غياب هذا التمثيل يُعد تراجعًا غير مبرر، ويطرح تساؤلات حول مدى التزام المؤسسات المعنية بضمان المشاركة الفاعلة للفئات الأكثر حاجة للدعم الحقوقي، إن إعادة المقعد المخصص لذوي الإعاقة داخل اللجنة ضرورة مُلحّة، لضمان :

1. تقديم رؤية قائمة على تجربة معيشية مباشرة حول التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في نيل حقوقهم.
2. رصد الانتهاكات أو الإغفالات المتعلقة بحقوقهم، وتقديم توصيات واقعية وعملية للجهات المختصة.
3. متابعة تنفيذ التزامات السلطنة تجاه الاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

ثانيًا: صندوق الحماية الاجتماعية :

أُنشئ صندوق الحماية الاجتماعية ليكون مظلة وطنية شاملة توفر الأمان الاجتماعي لكافة المواطنين، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة، الذين غالبًا ما يكونون في أمس الحاجة إلى دعم مستدام ومتخصص، لكن كيف يمكن لهذا الصندوق أن يُنصف فئة الأشخاص ذوي الإعاقة ما لم يتم تمثيلهم ضمن هياكله الاستشارية أو الإدارية؟ إن تمثيل ذوي الإعاقة في الصندوق ضروري لـ :

– المساهمة في صياغة البرامج والدعم المالي والتأهيلي بشكل يتناسب مع احتياجاتهم الحقيقية.

– ضمان أن تكون التشريعات والسياسات المتعلقة بالمعاشات، والإعانات، والتأمينات الاجتماعية، مستجيبة لواقعهم.

– تقديم مقترحات عملية بشأن إدماجهم في سوق العمل وتوفير برامج اقتصادية مناسبة لهم.

ثالثاً: إشراكهم في تأهيل البنية التحتية والبيئة المكانية

إن الحديث عن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة لا يكتمل دون الحديث عن البيئة الحضرية، فالطرق، والمباني، والمرافق العامة، ووسائل النقل، ما تزال في كثير من المواقع غير مؤهلة لاستيعاب احتياجات هذه الفئة.

وإذا كانت الجهات المعنية تبذل جهودًا في هذا الصدد، فإن فاعلية تلك الجهود ستظل محدودة ما لم يُشرك أصحاب الشأن أنفسهم في عمليات التخطيط والتنفيذ والمراجعة، فلا أحد أقدر على تحديد مدى ملاءمة البيئة من الشخص الذي يختبرها يوميًا.

نحو شراكة حقيقية لا شكلية :

إن الأشخاص ذوي الإعاقة ليسوا مجرد “مستفيدين” من الخدمات، بل هم شركاء في بناء المجتمع، وأي سياسة لا تقوم على إشراكهم في مراحل التفكير والتخطيط والتنفيذ، ستبقى منقوصة، وربما تؤدي إلى مزيد من التهميش.

لذا، فإن تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة في اللجنة العمانية لحقوق الإنسان، وفي صندوق الحماية الاجتماعية، وكذلك في مشاريع تأهيل البنية التحتية، يجب أن يتحول من مطلب إلى أولوية وطنية تعكس التزام السلطنة بمبدأ العدالة والمواطنة الشاملة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights