ثقافة الإسقاط في بيئة العمل: سلوك يهدم بدلاً من أن يبني
حمدان بن سعيد العلوي
مدرب في الإعلام والعلاقات العامة
في مؤسساتنا، كثيرًا ما نواجه سلوكيات غريبة وغير مفهومة في ظاهرها، لكنها في جوهرها تعكس أزمة داخلية يعيشها البعض، أبرزها ما يُعرف بـ “ثقافة الإسقاط”. وهي ظاهرة نفسية سلوكية تتمثل في إلقاء اللوم على الآخرين أو اتهامهم بما يشعر به الشخص أو يفعله هو، دون وعي منه أحيانًا، أو بقصد التلاعب وتشويه الحقائق أحيانًا أخرى.
تواجهنا مثل هذه المواقف كثيرا وتؤثر على سير العمل بدل من التركيز على الإنتاج والتطوير يتم التركيز على تصرف فلان وتحليل للأحداث وتبدأ العلاقات في هبوط متسارع في بيئة تتحول إلى سامة تكثر فيها الإشاعات والفتن وتسود الفوضى ويصعب التحكم بها بعد ذلك لتنتهي بالتوتر والخوف والحذر المبالغ فيه وتصيد الأخطاء وتبرير كل فعل وموقف وتفسر العفوية بسوء الظن.
ما هو الإسقاط؟
الإسقاط هو آلية دفاعية نفسية يقوم فيها الفرد بنقل مشاعره السلبية أو عيوبه إلى الآخرين، كأن يتهم غيره بالغيرة بينما هو الغيور، أو يصف زميلًا بأنه كسول ليغطي تقصيره هو.
في بيئة العمل، كيف يظهر؟
مدير يتهم موظفًا مقربًا من زملائه بأنه مثير للفتن، فقط لأنه يشعر بتهديد من شعبيته.
موظف مقصر يروج أن القسم غير منظم لتبرير ضعف إنتاجيته.
شخص يحلل تصرفات الزملاء دائمًا من زاوية أخلاقية أو نوايا خفية، وهي في الحقيقة انعكاس لأفكاره الشخصية.
لماذا تنتشر هذه الثقافة؟
غياب الوعي الذاتي والذكاء العاطفي.
بيئة عمل تفتقر للشفافية والمحاسبة.
انعدام الثقة بين الإدارة والموظفين.
ضعف المهارات القيادية في احتواء الخلافات وحل النزاعات.
آثارها على المؤسسة:
تدهور العلاقات بين الزملاء.
خلق بيئة مشحونة ومليئة بالشكوك.
تعطيل الإنتاجية والانشغال بالصراعات.
إبعاد الكفاءات وتشجيع ثقافة الخضوع لا التميز.
كيف نواجه ثقافة الإسقاط؟
. تعزيز ثقافة المصارحة والمسؤولية الفردية.
. تطبيق معايير واضحة للرقابة والتقييم العادل.
. التدريب على المهارات
النفسية والتواصل الفعّال.
. التحقيق العادل في الشكاوى بدلًا من تبني الإشاعات.
الموظف السوسة:
كثيرا ما تنتشر هذه الآفات في أوساط بيئات العمل المختلفة ويتميز الموظف السوسة باختلاق القصص وتأليف الأحداث الوهمية لتشتيت الزملاء عن أهدافهم وقد يكون هو ذاته بدون هدف وقد يكون سبب ذلك إثر بيئة عاش بها وأثرت على شخصيته وفي مثل هذه الحالات يتكاثر هذا النوع لتنقسم فرق العمل إلى أحزاب وفي هذه الحالات ينقاد الشرفاء معتقدين أن هؤلاء الأشخاص على حق ويزداد أتباعهم ليتمادى هذا الموظف وغيره حتى تصبح العلاقات مسمومة بين الجميع.
ثقافة التغيير:
حينما تفكر بنقل هذه المؤسسة من حال إلى أفضل ظنا منك أنك سوف تغير وتحسن بيئة العمل تواجه صعوبات عديدة أبرزها الخوف والتشكيك في نواياك وإن كان أغلبهم يرحبون بالتحسين والتجويد والخروج من تلك البيئة السامة إلا أن التحدي هو المروجون للإشاعات والفتن فهم من يحاربون النجاح ويركزون على أتفه الأسباب يحاولون تصيد الأخطاء ويسعون إلى تشويه الصورة والسمعة الحسنة، فهم يجيدون التلون والتملق أمامك وأمام الأطراف الأخرى، لذلك يجب عليك وعلى من حولك أن لا يسمحون لمن يقومون بنقل الكلام وبث الإشاعات والفتن أن يسيطرون على أفكارهم وعقولهم وأن يواجهون بينهم وبين الأطراف الأخرى لكي لا يحققون مآربهم.
كل فعل حسن يواجه بفعل خبيث ليثبت عكس ذلك ولكن علينا أن لا نصغي لكل مغتاب ونمام وأن نبيد الفتنة برفضها وعدم التشجيع على ممارستها وأن نكون منصفين عادلين.
ختامًا، ثقافة الإسقاط لا تُبنى بيوم، لكنها تُواجه بالإصرار والمهنية والعدالة. من المهم أن نزرع في مؤسساتنا بيئة تعزز الثقة وتمنح كل فرد مساحة للنمو، لا للاتهام والتقليل من الآخرين.



