الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
مقالات صحفية

كيف يستمتع الزوجان؟

جابر بن حسين العماني
عضو الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء
[email protected]

كثيرة هي المشاكل الزوجية التي قد تصيب العلاقة الزوجية، وقد تكون الحلول المتاحة لحلها كثيرة، ومن أعظم تلكم الحلول نفعًا وإيجابية، وقد شجّع عليها الإسلام الحنيف، بل طرحها بكل صراحة ووضوح ودون توجس خيفة في الفهم، لما لها من دورها الكبير في استمرارية الحياة الزوجية، وينبغي اتباعها وممارستها وعدم إهمالها في الحياة الزوجية، وهي: العلاقة الحميمية بين الزوجين، تلك العلاقة التي تسهم إسهامًا كبيرًا في تنمية شخصية الزوجين، وتنمية الحب والمودة بينهما، وتعزيز الترابط بشكل أسرع وأفضل وأجمل، فقد ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قال “إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلى فِرَاشِهِ فأبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حتَّى تُصْبِحَ”.
المصدر: صحيح البخاري كتاب النكاح
حديث رقم 5193.

إن إهمال تلك العلاقة وعدم الاستمتاع بها بين الزوجين من شأنه أن يعطل فن المعاشرة المطلوبة بين الزوجين؛ مما يسبب شللاً للحب والود والترابط بينهما. ومن هنا نستطيع القول إن الاستمتاع بالعلاقة الحميمية والجنسية في الحياة الزوجية هي عنصر أساسي من عناصر الزواج الناجح الذي ينبغي عدم إهماله وتسويفه.

كما ينبغي على الزوجين، السعي الجاد لخلق التوافق الجنسي الأفضل والأجمل في حياتهما الزوجية، ذلك أن التوافق في العلاقة الحميمية في حد ذاته يساعد على خلق روح البهجة والمحبة والسرور والراحة النفسية والاطمئنان والاستقرار في الحياة الزوجية والأسرية، وإهمال تلك العلاقة يزيد من حدوث التوترات والاضطرابات بين الشريكين، والزوج الذي يحرم من حاجته الجنسية الشرعية قد يصاب بالكثير من التوترات والاضطرابات التي تُجرّه للعصبية والنرفزة والاشمئزاز؛ مما يدفعه للمشاجرة والمواجهة مع شريكته عند أبسط الأسباب، وكذلك هو الحال عند الشريك الآخر إذا حرم من ذلك.

يؤكد هافلوك إليس – وهو طبيب بريطاني وعالم نفس درس الجنس، كما إنه كاتب معروف ومصلح اجتماعي – على: “أن متاعب الزواج وشرور النشاط الجنسي ترجع في معظمها إلى الجهل والأوهام”. ومن هنا ينبغي على الزوجين التعرف جيدًا على الحياة الجنسية والحميمية، وكيف يجب تعزيزها والحفاظ عليها، ومعرفة العواقب الناتجة عن تجاهلها؟
ولكن يا ترى كيف يمكن تعلم فن الاستمتاع بالعلاقة الحميمة في الحياة الزوجية ليضمن الجميع حياة زوجية أكثر سعادة واستقرارًا نفسيًا؟ والجواب على ذلك على النحو التالي: يمكن تعلم ذلك بالتثقيف والمعرفة، من خلال البحث الجاد عن الكتب والمصادر العلمية المتخصصة في فن الاستمتاع بالعلاقة الحميمية بين الأزواج، وهي متوفرة عبر الإنترنت أو المكتبات العامة، وليس من الصعب اقتناؤها أو قراءتها، مع أخذ الحيطة والحذر في انتخاب النافع منها.
ومن طرق تعلم ذلك أيضًا: أنه عندما يجتمع الشريكان، أن يركز أحدهما جيدًا على ما يحبه الآخر، ليطبق ما يحبه ويبتعد عن ما يكرهه.
ومن ذلك أيضًا: تعلم فنون الرومانسية بأنواعها، من خلال الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة والكبيرة بين الزوجين؛ كالإطراء بالكلمات العذبة والمريحة، والإكثار من اللمسات الرقيقة، والغمز بالنظرات الساحرة اللطيفة، وقضاء الوقت الممتع والسعيد مع شريك الحياة.
وأن يعي الزوجان أن العلاقة الحميمية في الحياة الزوجية يجب أن تكون علاقة ناجحة خالية من المنغصات والمعكرات؛ وذلك يأتي بالتمهيد الواعي لتلك العلاقة بعيدًا عن التوترات النفسية والضغوطات الحياتية، ولا يمكن تحصيل ذلك إلا بالتهيئة النفسية والجسدية، وتهيئة المكان المناسب والظرف الأنسب، والتعاون المشترك أثناء العلاقة الحميمية بين الزوجين.

وحتى تكون العلاقة الحميمية أكثر نجاحًا وتجديدًا بين الزوجين، على الزوجة أن تكون مهيئة باستمرار لتقبل العلاقة مع زوجها، وأن لا تكون مجرد دمية بين يديه خالية من الإحساس، بل عليها ألا تمانعه ولا تطلب منه الاستعجال، فتلك موارد مزعجة لا ينبغي ممارستها في العلاقة الزوجية؛ لذا ينبغي على الزوجين الاستعداد والتهيؤ بشكل جيد حتى يصلان إلى الارتواء الزوجي القائم على الحفاظ على المشاعر النفسية بين الشريكين.

وفي الختام، على الزوجين احترام الوقت والسعي لتوفير أفضل الأوقات المناسبة للقاءاتهما الزوجية والحميمية، والاهتمام بالكلمات العذبة، والأجواء المعطرة والهادئة والمنعشة، بعيدًا عن صخب الحياة وضوضائها، ومن حق الزوجين أن يتركا لنفسيهما أجمل اللحظات التي يعيشان من خلالها صفاء الحياة وجمالها ولذتها.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights