الجمعة: 04 أبريل 2025م - العدد رقم 2510
Adsense
مقالات صحفية

التعلم عن بعد بين الواقع والمأمول

 

بقلم / خميس العيسائي

يعد التعليم سر تقدم الأمم وأهم ركائز بناء نهضتها، وتتقدم الدول في شتى مجالاتها بقوة التعليم وجودته إذ تعد مواكبة مستجدات التعليم وتوظيف التقنيات الحديثة والتكنولوجية أحد أبرز مؤشرات جودة الأداء في أي منظومة تعليمية. ومن هذا المنطلق كان لزاما على كافة المجتمعات مواكبة التطورات الحديثة وأشير بالذكر في هذا المقال كل ما يخص قطاع التعليم.

يعتبر التعلم عن بعد أحد أبرز المفاهيم التعليمية الحديثة التي ظهرت في أركان التعلم الحديث وخاصة مع ما صاحبه من تطورات تكنولوجية وتقنيات تتصف بالسرعة والتنوع والحداثة حيث يعد هذا النوع من التعلم أنجع الحلول في إدارة الأزمات بشكل عام وأزمة التعليم بشكل خاص، وهو ما اعتمدته كثير من دول العالم لاستكمال تعليم الطلاب للعام الدراسي في ظل الظروف الراهنة للجائحة كوفيد١٩ والذي أثبت نجاحه في العديد من تلك الدول.

ومن المعروف أن التعلم عن بعد مرتبط بشكل رئيسي بالتجهيزات التقنية والتكنولوجية ومع ذلك فإن التعلم عن بعد لا يكتمل نجاحه إلا بتوفر الوعي والإدراك لدى المجتمع والإيمان بأهمية هذا النوع من التعليم حيث تعد السلطنة من ضمن الدول التي حققت مراكز متقدمة في مؤشرات جودة التعليم.

ولكن ما يهمنا في هذا المقال واقع التعلم عن بعد في السلطنة ودوره في ظل ظروف العام الدراسي الحالي بسبب انتشار فيروس كورونا وتوقف الدراسة حيث أطلقت وزارة التربية والتعليم مبادرة للتعلم عن بعد شملت طلاب الصف الثاني عشر في بادئ الأمر وباقي الصفوف حتى الصف الثامن الأساسي فيما بعد باستخدام بعض التطبيقات في التعلم عن بعد ولكن للأسف لم تكن ملامح تلك المبادرة واضحة للكثير من المستفيدين سواء من الطلاب أو حتى أولياء الأمور، وأعتقد أن السبب في ذلك يرجع إلى عدم وضوح الفكرة والهدف وعدم الجاهزية التامة من قبل المؤسسات المعنية، كما أن عدم توفر تجهيزات البنى التحتية وضعف شبكة الإنترنت في بعض المناطق بالسلطنة كانت أحد أسباب ضعف المبادرة، وبالتالي كان من الجيد لو عملت الوزارة بالاستغلال الأمثل لهذه الظروف ودراسة الوضع الحالي وإعادة ترتيب خططها للمستقبل للاستفادة من نجاح تجارب الدول الأخرى في مثل هذا النوع من التعليم ونشر الوعي وثقافة الاستخدام للمستفيدين من الطلاب وأولياء الأمور؛ لمواكبة التطورات التعليمية والعمل على تدريب وتأهيل الكادر التدريسي؛ لتوظيف أحدث التقنيات والتطبيقات المستخدمة في التعلم عن بعد وتضمين مجموعة من الدروس الخاصة بالتكنولوجيا ضمن المناهج الدراسية للعام القادم بما يتناسب مع خصائص كل مرحلة تعليمية، وهو ما سينعكس بصورة إيجابية على المرحلة القادمة إذا ما تم توظيف التعلم عن بعد تحت أي ظرف والذي بدوره سيوفر الجهد والوقت على الطالب والمعلم على حد سواء.

وفي اعتقادي إن تضمين هذه المناهج سيكون ذو مردود إيجابي على سير العملية التعليمية؛ لمناسبتها مع خصائص الطلاب في وقتنا الحالي حيث تعد هذه الفئة من الطلاب ضمن فئة الجيل الرقمي. ولا يمكن أن تكون شركات الاتصالات في السلطنة بمنأى عن هذه الأحداث المهمة بل من الضروري جدا أن يكون هناك تنسيق بينها وبين القائمين في وزارة التربية والتعليم وباقي المؤسسات المعنية بشكل أكبر إضافة إلى المساهمة الفعالة في خدمة قطاع التعليم والسعي لتجهيز البنية الضرورية والعمل على تحسين قطاع الاتصالات وجودة الشبكات بما يتلائم مع كافة أنواع التعليم كل ذلك سيسهم بشكل كبير في تحقيق أهداف رؤية عمان ٢٠٤٠.

ومن هنا فالواقع يلزم التكاتف وتظافر الجهود لتحقيق المأمول فلا يمكن أن يعمل كل قطاع بمعزل عن الآخر بل لا بد من السعي إلى التكامل والتعاون بين جميع المؤسسات المعنية فالهدف واحد والوجهة واحدة والكل شريك في النهوض بالوطن.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights