الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
مقالات صحفية

تعاون وتكاتف

إبراهيم اليعقوبي

نظرة حانية منك وعطف متيم بالشفقة، ومشاعر تحمل الود وتعكس التألف والتماسك، إحساس يفيض من أعماق روحك وقلبك لذلك الإنسان المسكين القابع بداره ينتظر منك مد يد العون والرحمة له.
إحسان منك وإحساس بالآخرين كيف يكون حالهم، والدنيا تعصف بهم والفقر يكسرهم ويرهقهم، قد ينامون بلا طعام، يسكنون في مساكن متواضعه ومتهالكه، لا قدرة لهم على صيانتها، أو بناء غيرها، حالهم صعب، ثيابهم بالية ويريدون إستبدالها وتغييرها ولكن الحياة صعبة وتكلفهم ثمنً باهظاً، لا يستطعون شراء أو توفير حاجتهم من الملابس والعديد من متطلبات الحياة يحتاجون إليها.

حياؤهم وكرامتهم وعفتهم عن السؤال تمنعهم، فقد لا ندرك حجم معانتهم وصبرهم وقد لا يظهر لنا ذلك عليهم؛ فهم أناس لا يريدون جرح كرامتهم، فتراهم يتخفون عن الناس، ويتوارون خلف جدران منازلهم، مستكفين بما عندهم من رزق ساقه رب العزة لهم.
كتمو معانتهم داخل أعماقهم وفوضوا أمرهم للملك الجبار الغني الحميد، صوتهم لا يسمع، ألسنتهم لا تبوح، أعينهم تنظر بلهفة للأشياء، حياتهم كفاح وتحدي، صبر وعمل، يبحثون عن أي بارقة أمل وفرصة قد يجنون منها أجراً يعينهم على متطلبات حياتهم.
هنا نقف ونفكر للحظة، يا ترى ما هي الوسيلة والطريقة الصحيحة لحل تلك المسألة في مجتمعنا؟
وجب علينا نحن من نملك القرار وأصحاب الجاه والمال أن نعمل ونتبنى تلك الفئة المحرومة والمغلوب على أمرهم، نمد لهم أيدينا ونساعدهم ونحملهم من معانتهم ونخرجهم من دوامة الفقر، وننشأ لهم وسائل تعينهم على تخطي تلك المرحلة الصعبة، نرفع ونخفف من أوجاعهم، فمثلا:
أما بإيجاد فرص عمل لهم أو بتدريبهم وخلق لهم مهن وحرف تساندهم وتساهم في فرص الإنخراط بسوق العمل، أو بدعمهم بالأموال لتمويل مشاريعهم، كما يجب علينا من نملك الثروات الطائلة وأصحاب الإستثمارات الكبيرة أن ننظر بعين الرحمة والشفقة لهؤلاء الفئة؛ فعطفنا وعطاؤنا لهم إستقرار وأمان، وتوليد لصفاء القلوب ونقاء الأنفس من الغيرة والحسد، ومن الحقد والطمع، يدنا يجب أن تمتد وتصل إلى أبعد الأماكن وإلى كل أسرة، نحن بواجبنا وتعاوننا نكسر عنهم المعاناة وتسود المحبة بيننا ويزول الحقد، وترى التسامح يتربع مجتمعنا، ينسج خيوط الود المتينة ويحمل الفرح لكل أطياف المجتمع، والقلوب تستبشر، وتخلق إنسجام وإندماج بين كل طبقات المجتمع، من غني وفقير وتذوب كل المشاحنات وترق كل التعاملات ولا تبقى المعاناة، الكل ينعم بالخيرات، والكل يواسي بعضه بعضا، تنفك الكربات وتعم السعادة بين الجميع، وتسد كل أنواع المعاناة.
هكذا يكون التكاتف والتماسك والتلاحم في المجتمعات، معلق وملقى على أكتافنا لا نقف بعيداً ولا نتخلى عن بعضنا مهما كانت الظروف والمعاناة، ومهما كان الحمل ثقيل لا يهزمنا، مهما كانت المحن والأزمات لن تثبط عزائمنا، نحن بوحدتنا وتراصنا ودعمنا بعضنا بعضا قادرين على محو وسحق كل العقبات وكسر قيود المعوقات، وبشحذ كل الهمم والطاقات؛ سيرحل كل صعب ويزول كل سبب كان فيها.
أنها نعم رحلة شاقة وعناء سفر مرهق وكفاح يمتد، ولكن بصبر واثق وعزيمة لا تلين، وإتحاد جبار قادرين على إحتواء كل إعصار وكبح ثورة كل بركان وسد كل ثغرة قد تنتهز وتستغل لإضعافنا وكسر قيود همتنا.
نحن التلاحم والترابط والتماسك، ونحن سر النصر والإنتصار والفوز والنجاح، والكفاح والفلاح، والصبر والإستبسال ماضين بعزم وإصرار نحو العلا، ترافقنا عناية المولى وترعانا وتصحبنا حتى تشرق شمس التفاؤل وتهل علينا البشائر، ويحل السلام بأرض السلام والوئام.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights