الزواج من الخارج : هل يهدد وحدة المجتمع العماني؟
سليمان بن حمد العامري
الزواج هو حجر الأساس في بناء الأسرة والمجتمع، وركيزة في ديننا الحنيف. لا نعترض على الزواج نفسه، ولا على المراسيم السلطانية أو القرارات التي تتخذها حكومتنا الرشيدة، بل نؤكد على أهمية النظر إلى هذا الموضوع بعين الحكمة والمسؤولية. فالزواج من الخارج ليس مجرد علاقة بين شخصين، بل يحمل معه آثارًا اجتماعية عميقة قد تؤثر على تماسك المجتمع العماني وهويته الوطنية.
لطالما تميز المجتمع العماني بالتآلف والوئام بين أفراده، بعيدًا عن الانقسامات الطائفية والمذهبية. هذه الوحدة ليست مجرد صدفة، بل هي نتاج تجربة طويلة من العيش المشترك والقيم الاجتماعية المتجذرة. وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله في حق أهل عمان (لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك) وهذا يدل على مكانتهم الطيبة وحسن أخلاقهم واحترامهم للحق والعدل، وهو ما يميزهم حتى اليوم. السماح بالزواج العشوائي من دول تعاني انقسامات أو تتبنى أفكارًا متطرفة قد يُضعف هذا النسيج الاجتماعي ويجلب معه اختلافات ثقافية وفكرية قد تؤثر على الأجيال القادمة. فالأبناء المترابطون من هذا الزواج سيكونون معرضين لتأثيرات خارجية مباشرة قد تحمل أفكارًا متطرفة أو عنصرية.
التاريخ العربي الحديث مليء بالدروس التي لا يمكن تجاهلها. فقد أدت الانقسامات الطائفية والمذهبية إلى صراعات طويلة ومؤلمة، مزقت المجتمعات وأضعفت الدول. تجربة عمان تختلف، لكن التجارب الأخرى تحذر من تجاهل علامات الخطر. نحن بحاجة إلى وعي جماعي وحكومي يضمن حماية المجتمع من أي تهديدات مستقبلية محتملة، دون أن نغفل حقوق الأفراد وحرية الاختيار ضمن ضوابط واضحة.
الحكومة العمانية تتحمل مسؤولية حماية المجتمع ووحدته من خلال وضع ضوابط وقوانين واضحة لتنظيم الزواج من الخارج، بما يضمن استقرار المجتمع ويحمي الأجيال القادمة من أي تأثيرات سلبية. هذه الإجراءات ليست مجرد تنظيم، بل هي استثمار في الهوية الوطنية والأمن الاجتماعي.
في النهاية، قضية الزواج من الخارج تتعلق بأكثر من أي شيء بالهوية الوطنية، بالاستقرار الاجتماعي، وبالمستقبل الذي نريد لأطفالنا. الحفاظ على تماسك المجتمع العماني مسؤولية جماعية تبدأ بالوعي الفردي وتمتد لتشمل السياسات الحكومية، لضمان استمرار الوئام والوحدة التي شكلت تاريخ عمان المجيد، مستلهمة فضل أهل عمان وحسن أخلاقهم كما جاء في الحديث الشريف.



