نوفمبر هذا العام يترجم حصاد ٢٨١ عامًا من تاريخ عُمان الماجد
خليفة بن سليمان المياحي
على مدى أربعةٍ وخمسين عامًا كنا نحتفل بذكرى الثامن عشر من نوفمبر المجيد، وهو اليوم الذي وُلد فيه السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ باني نهضة عُمان الحديثة. ومع تولّي مولاي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم ـ أبقاه الله ـ مقاليد الحكم، استمرّ الاحتفال بنفس المنوال على مدى أربعة أعوام خلت؛ تكريمًا للراحل الكبير من لدن جلالته، وتجسيدًا لمواصلة المسيرة المباركة، وسيرًا على خطاه. كيف لا وقد وصف جلالته السلطان الراحل بأنه: «أعزُّ الرجال وأنقاهم». ثم إنّ جلالته ـ حفظه الله ـ لم ينسَ فضل آبائه وأجداده من سلاطين عُمان، بدءًا من المؤسس الأول لدولة البوسعيد، الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، الذي تولّى مقاليد الحكم عام 1744م، إثر حراكه وطرده للغزاة، والتفاف العُمانيين حوله لما رأوا فيه من الشدة والبأس والحزم والحكمة. ومنذ ذلك التاريخ ودولة البوسعيد قائمة على أركانها، متمسكةً بكل ما يحفظ لها ولبلادنا الغالية هيبتها وقوتها ومكانتها بين الأمم عبر السنين الماضية.
ومنذ عهد الإمام أحمد وحتى بداية العهد المتجدّد لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم ـ حفظه الله ورعاه ـ حكم عُمان شخصيات بارزة من السلاطين من هذه الأسرة العريقة الأصل، والتي تُعد من أقدم الأسر الحاكمة على مستوى العالم. ولهذا فإنّ جلالته أراد أن يخلّد ذكرى العيد الوطني الذي يتجدّد كل عام بمسمّى آخر يشمل كل السلاطين الذين تعاقبوا على حكم البلاد؛ اعترافًا بفضلهم وتقديرًا لدورهم الكبير في إرساء دعائم الحكم ولمّ الشمل، والحرص على مصالح البلاد والعباد داخل الوطن وخارجه. إن إعلان مولاي السلطان هيثم بأن يكون هذا العام أوّل احتفال باليوم الوطني في العشرين من نوفمبر يعطي انعكاسًا كبيرًا، ويدلّ دلالة قاطعة على أن جلالته أراد أن يكرّم جميع من سبقوه من السلاطين بهذا التكريم. صحيح أنهم غادروا دنيانا منذ سنين، لكن ذكرهم خالد، وعملهم للوطن كُتب بماء الذهب، والشواهد العينية تظهر للعيان؛ فآثارهم باقية، وتتحدث عن دولة ذات سيادة وتاريخ كبير.
وهكذا سنشهد من الآن فصاعدًا احتفالًا بهذا المسمّى الذي يرسّخ التاريخ، ويبرز الماضي التليد، وينبئ عن إظهار الجميل لمن صنعوا لعُمان مجدًا تليدًا. وستظل كذلك، بل وتزداد في عهد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي يحرص على أن يظل اسم عُمان عاليًا، وعلمها مرفوعًا وشامخًا، إلى ما شاء الله تعالى.
كل عام ووطننا الغالي سلطنةُ عُمان بخير وسلام، ومولانا جلالة السلطان وأسرته الكريمة في صحة وعافية.
اللهم آمين يا رب العالمين.



