الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
مقالات صحفية

قانون الجمعيات وأندية الجاليات… إلى متى الانتظار؟

حمدان بن هاشل العدوي
عضو الجمعية العمانية للكتاب والأدباء

منذ سنوات طويلة، والحديث عن قانون الجمعيات وأندية الجاليات لا يتوقف، مرة نسمع أنه في مراحله الأخيرة، ومرة أنه على وشك الصدور، لكن الحقيقة الواضحة أمامنا أن شيئًا لم يتغير. القانون الذي ينتظره المجتمع منذ أكثر من عقد ما زال عالقًا في مكانه، بينما العمل الأهلي يترنح تحت ثقل أزماته الداخلية.

كراسي لا تغادر أصحابها

ما يحدث اليوم في كثير من الجمعيات والفرق الخيرية لم يعد سرًا؛ مجالس إدارات متحجرة، أشخاص يتداولون المقاعد فيما بينهم وكأنها ملكية خاصة لا يحق لغيرهم الاقتراب منها. بعضهم جالس على كرسيه منذ تأسيس الجمعية، يرفض أن يتنحى أو يفتح الباب أمام وجوه جديدة.

لقد فقدت هذه المجالس روحها، وأصبحت عبئًا بدل أن تكون رافعة. والمجتمع الذي يتابع نشاطها لم يعد يثق بها كما في السابق. كيف نلوم المتبرع إذا امتنع عن تقديم دعمه، وهو يرى أن هذه الجمعيات لا تمثل سوى دائرة ضيقة من الأسماء، لا المجتمع كله؟

التوكيلات… مسرحية انتخابية

ثم تأتي الطامة الكبرى: نظام التوكيلات. هذه الآلية حولت الانتخابات إلى مسرحية هزلية، نتائجها معروفة قبل أن تبدأ. عشرات التوكيلات تُجمع هنا وهناك، لتمنح سلطة التصويت لعدد قليل من الأشخاص، فيضمنون بقاءهم في مواقعهم دون الحاجة حتى لإقناع الجمعية العمومية.

أي معنى يبقى للانتخابات حين تُدار من خلف الكواليس؟ وأي ديمقراطية نتحدث عنها إذا كان المقعد يُحسم بتوكيل لا حضور فيه ولا نقاش؟

الشللية تخنق العمل الأهلي

الشللية هي العنوان الأبرز لما يجري: دوائر مغلقة، مقاعد محتكرة، وأصوات جديدة تُقصى من المشهد. النتيجة: جمعيات تفتقد الحيوية، ومجتمع بدأ ينفض عنها تدريجيًا.

العمل الأهلي ليس شركة خاصة ولا مجلس عائلة، هو مسؤولية عامة وملك للجميع، لكن ما نراه اليوم يناقض جوهر الفكرة. لقد تحولت بعض الجمعيات إلى إقطاعيات صغيرة تُدار بعقلية “الكراسي أولًا”، لا “المجتمع أولًا”.

ما المطلوب؟

القانون الجديد لن يكون ذا قيمة إذا لم يضع قيودًا صارمة تكسر هذه الحلقة المغلقة:

•تحديد فترة المجلس بثلاث سنوات فقط.

•منع أي مجلس من التجديد لأكثر من فترتين.

•إلغاء التوكيلات نهائيًا.

•ضمان نزاهة الانتخابات وفتح الباب أمام الكفاءات.

من دون هذه الخطوات، سيبقى القانون مجرد حبر على ورق، وستبقى الجمعيات أسيرة للشللية والاحتكار.

إلى متى الانتظار؟

السؤال موجه بصوت المجتمع كله: إلى متى الانتظار؟ كم نحتاج من سنوات أخرى لنعترف أن العمل الأهلي ينهار بسبب غياب التشريع الصارم؟ إلى متى تظل هذه الكراسي محجوزة للأسماء نفسها؟ وإلى متى تظل التوكيلات شماعة تُعلق عليها شرعية زائفة؟

إن تأخر القانون لم يعد مقبولًا، ولا يمكن تبريره. فإذا أردنا أن نستعيد الثقة في الجمعيات، وأن نعيد للعمل التطوعي مكانته، فلا بد من صدور قانون يضع حدًا نهائيًا للاحتكار، ويفتح الأبواب أمام تجديد حقيقي.

القانون اليوم لم يعد مجرد ورق ينتظر التوقيع، بل صرخة مجتمع يريد أن يرى جمعياته حيّة، تمثل الجميع، لا مجموعة صغيرة تتمسك بكراسيها حتى آخر لحظة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights