دماء والطائيين : لوحة طبيعية حية تروي سيمفونية التنوع الأحيائي

سيف بن حبيب الناعبي
تمثل ولاية دماء والطائيين بمحافظة شمال الشرقية نموذجاً متميزاً للتنوع الأحيائي في سلطنة عُمان، بفضل تضاريسها المتنوعة التي تجمع بين الجبال والأودية والسهول.
وتختزن ولاية دماء والطائيين ثروة طبيعية لا تقدر بثمن، حيث تتعانق الجبال والأودية لتحتضن تنوعاً أحيائياً مذهلاً. من وعول الجبال الشامخة إلى طيور الوادي المغردة، ومن أشجار السدر العتيقة إلى مزارع النخيل الباسقة، تشكل الولاية متحفاً طبيعياً حياً.
فتعتبر الجبال موطن لأشجار السدر والطلح، وحيوانات الوعول العربية والثعالب المتنوعة والحيوانات الأخرى، بالاضافة إلى طيور الحجل والصقور والطيور المهاجرة والمستوطنة. كما تشكل الأودية مثل وادي الطائيين وضيقة، مصدراً للري للمزارع وغذاءً للطيور المائية. أما القرى الزراعية فتعتمد على الأفلاج لإنتاج التمور والمانجو والخضروات المتنوعة. فضلاً عن المناطق شبه الصحراوية التي تنتشر فيها نباتات الأثل والسمر المقاومة للجفاف، إلى جانب أنواع من الزواحف.
وتقوم هيئة البيئة بمحافظة شمال الشرقية جهوداً حثيثة لحماية هذا الإرث الطبيعي من خلال: حماية الموائل الطبيعية كمراقبة المناطق الجبلية والوديان والحد من الممارسات الضارة مثل الرعي الجائر والاحتطاب، والحفاظ على الأنواع الفطرية كرصد الطيور المهاجرة والنادرة (مثل الرخمة المصري) ومراقبة الثدييات والزواحف وتوثيق الأنواع المهددة بالانقراض. بالاضافة إلى تعزيز الوعي المجتمعي مثل تنفيذ حملات توعوية للمجتمع المحلي وإشراك المدارس والفرق الأهلية في مبادرات التشجير ونظافة الأودية.
إن هذا الإرث الطبيعي ليس مجرد منظر خلاب، بل هو رصيد بيئي واقتصادي يدعم سبل العيش ويدعو لاستكشافات سياحية بيئية فريدة. مما يجعل حماية هذه النظم البيئية مسؤولية جماعية، لضمان بقاء هذه الواحة الغنية تراثاً متجدداً للأجيال القادمة.





