الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

حاضنات الأطفال الخدج “أحد الأمثلة”

أحمد بن سالم الفلاحي

shialoom@gmail.com

جبلنا على ثقافة مكتسبة مشوشة بكل معنى الكلمة، وهو ما يؤكد نص الحديث الشريف: “كل مولود يولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه، أو يمصرانه، أو يمجسانه”، وتشويش هذه الثقافة تكمن في ترسيخ الصور النمطية عن أشياء كثيرة في الحياة، ومحاولة الحرص على تراكمها واحدة تلو الأخرى، حتى تتملك مشاعرنا، وتقديرنا للأشياء، وإعداد قائمة طويلة من الأحكام الجاهزة، واستحضارها في مختلف المواقف، وهذه إشكالية موضوعية في هذه الثقافة المكتسبة، والمتعززة يوم بعد يوم لمجمل التأثيرات التي تحدث هنا أو هناك، وحرص الناس على استجلاب الأخطاء، على وجه الخصوص، لتعزيز بقاء هذه الصور النمطية.

بينما لو حاول أحدنا الخروج قليلا عن استحكامات مجمل التأثيرات التي تضغط بها معظم الصور النمطية لوجد الواقع به الكثير من الانفراجات، وبه الكثير من بصيص الأمل، ولوجد متسعا لمساحة الرضا التي يجب أن تتوغل بين ذواتياتنا المنهكة بفعل هذه الصور النمطية، لأن البقاء في مساحة محورية هذه الصور ينهك الإنسان، ويجعله يقبل على الحياة وقد رسم لها صورة سلبية تكون له دائما حالة طاردة لما يسعى إلى تحقيقه هنا أو هناك.

الإشكالية المهمة هنا، أنه كثيرا منا ترتسم لديه صورا نمطية بفعل الآخر، دون أن يعيش هو نفسه شيئا من المواقف المعززة لبناء الصور النمطية، أو لتعزيز الأخرى التي تكونت بفعل الآخر، وهل الآخر له القدرة على ذلك؟ أقول نعم، ويكفي أن يتحدث أحدنا عن فلان من الناس، أو عن مرفق معين من المرافق الخدمية لتتولد لدينا في المقابل صورة نمطية عن هذا الشخص، أو المكان، وبالتالي يشكل اللقاء الأول بيننا وبين ما أترسمت له صورة نمطية، شيئا من الدهشة، وعدم الامتزاج العاطفي في الوقت المتوقع لذلك، أما لو حدث أن هذا الآخر نلتقيه للمرة الأولى، فأتصور أن المسافة في اقتراب المشاعر لن تكون طويلة.

فعلى سبيل المثال كثير ما تكون هذه الصور النمطية عن مستوى الخدمات الطبية التي تقدمها مستشفيات السلطنة بمستوياتها المختلفة، ولن أدخل هنا في عناوين هذه الصور، ولكن يكفي أحدنا أن يعيش فترة معينة في مستشفى مركزي واحد لظرف مرافقة مريض، ويرى مستوى الجهد الذي يبذل من قبل العاملين من ناحية، وتكلفة فاتورة العلاج التي تصرف للمريض طوال فترة مرضه، بغض النظر عن هذا المريض من حيث سنه، أو نوعه، من ناحية ثانية، هذه الصورة عندما نعيشها، يقينا تجعلنا نمسح أية صورة نمطية ترسخت في أذهاننا بفعل الآخر، وبحكم الآخر، وبتقدير الآخر، ونقر يقينا أن هنا الكثير من المغالطات التي تحدث في هذا  الشأن، وهنا لا أبرئ الأخطاء الطبية التي يستند عليها البعض في تعزيز الصورة النمطية عن مجمل الخدمات التي تقدمها المستشفيات، ولكنني أقر، أن الخطأ هو جزء من عملنا كبشر، وإن لم نخطئ فنحن لم نعمل، وهذا ليس عيبا.

 

علينا أن ترتوي أعيننا بأجنحة المرضى في كل أقسام المستشفى، والمئات من هؤلاء المرضى يرقدون على الأسرة البيضاء، كم هي آمالهم في هذا الطاقم الطبي، وكم يكبر عندهم الأمل بمثل هذه الرعاية الممتدة طوال الأربع والعشرين ساعة، وكم هم يرون في طبيبهم وممرضهم، الأمل الكبير لأن ينقلهم إلى الجانب الآخر حيث الصحة والعافية – بفضل الله – بمثل هذا الحضور العاطفي الصادق نجل مختلف هذه الخدمات التي تقدمها مستشفياتنا، والحمد لله، وأختم هنا بقول الكاتب الإسباني بورخيس قوله: “أبي أعطاني هذه النصيحة: أن أكتب بكثرة، وأن أشكك بكثرة، وألا أتسرع في الطباعة”.

 

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights