مقالات صحفية

برعاية صاحب السمو السيد مروان بن تركي… كلمة رئيس بلدية ظفار ترفع ستار الحكاية

   أحمد معروف اليافعي

هناك تبدأ الحكاية…

في بعض الافتتاحات، تمر الكلمات بوصفها جزءًا من البروتوكول، وفي بعضها تصبح الكلمة نفسها حدثًا.

وفي مساء الاثنين، 14 سبتمبر 2026م، وعلى مسرح المروج، كانت كلمة رئيس بلدية ظفار، الدكتور أحمد بن محسن الغساني، واحدة من تلك اللحظات التي سبقت العرض، لكنها بدت وكأنها جزء منه.

جاءت الكلمة بإيقاع واضح، ولغة حاضرة، وانتقال محسوب بين الأفكار، مع مخاطبة الجمهور بالعربية والإنجليزية، لتتنقل بين المسرح، وظفار، والتاريخ، والثقافة والطموح.

كان في الكلمة شيء من البناء المسرحي؛ معرفة ببداية الجملة ونهايتها، وتوقيت الانتقال، وترك الأثر.

وهنا بدت المفارقة جميلة: قبل أن تبدأ عروض مهرجان ظفار الدولي للمسرح، كان المسرح حاضرًا في الكلمة نفسها.

تحدث رئيس بلدية ظفار عن قيمة المسرح، وإرثه الحضاري، وعن ظفار المرتبطة تاريخيًا باللبان والتجارة والتواصل مع الحضارات، لتتضح رسالة المهرجان بوصفه مشروعًا ثقافيًا يتجاوز حدود الفعالية العابرة.

وتحت رعاية صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار، انطلقت النسخة الثانية من المهرجان وسط حضور عربي ودولي، ومشاركة فنانين وفرق تمثل تجارب ومدارس مسرحية متعددة.

نجاح الدورة الأولى رفع سقف التوقعات، ووضع أمام المهرجان سؤالًا مهمًا: كيف يتحول النجاح إلى أثر ثقافي مستدام؟

فالمهرجان الحقيقي لا يُقاس بعدد العروض والجوائز والنجوم فقط، بل بما يتركه بعد أن تنطفئ الأضواء.

هل فتح بابًا لموهبة عُمانية؟

هل صنع حوارًا جديدًا؟

هل قرّب المسرح من الجمهور؟

وهل أسهم في ترسيخ ظفار وجهة للثقافة والفن إلى جانب حضورها السياحي والتاريخي؟

استقطاب الأسماء الكبيرة مكسب مهم، لكنه يصبح أكثر قيمة حين يتحول حضور النجوم إلى تجربة تبقى في الذاكرة، وحين يعود الفنان من ظفار وهو يحمل عنها صورة ثقافية تستحق أن تُروى.

ومن هنا تأتي أهمية أن يكون المهرجان منصة للتعلم والتبادل، وفضاءً للمواهب الشابة، وجسرًا بين المسرح العُماني والمشهد العربي والدولي.

كما أن استدامته تحتاج إلى ما هو أبعد من العروض: ورش، وبرامج تدريب، وتوثيق، وإصدارات، ومساحات تفتح الطريق أمام المبدعين الجدد.

أما رعاية صاحب السمو محافظ ظفار، فهي تعكس الاهتمام بمشروع يمكن أن يسهم في تشكيل صورة ظفار الحديثة، ويعزز حضورها الثقافي إلى جانب حضورها السياحي والحضاري.

وفي النهاية، لا تكمن قيمة مهرجان ظفار الدولي للمسرح في وهج الأسماء فقط، بل في الأثر الذي يبقى:

في مبدع يجد فرصته.

وفي جمهور يخرج بسؤال جديد.

وفي فنان يحمل ظفار في ذاكرته.

وفي مدينة لا تستضيف الثقافة فقط، بل تسهم في صناعتها.

ومن هنا تبدأ الحكاية…

من كلمة سبقت العرض.

ومن مسرح المروج.

ومن سؤال سيبقى حاضرًا بعد آخر تصفيق:

ماذا سيبقى من هذا المهرجان حين تنطفئ الأضواء؟

إذا بقي الأثر، فقد نجح الرهان.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights