عندما يصبح الدفع شرطًا للفرصة
أثير بنت محمد السعدية
بصراحة، يؤلمني أن أرى بعض المنصات تفرض رسومًا للدخول والمشاركة، بينما هناك أشخاص يتمنون الانضمام إليها، لكن ظروفهم المالية لا تتيح لهم ذلك.
في الحياة، ليست الفرص متساوية أمام الجميع. فهناك من يدفع دون أن يشعر بثقل المبلغ، وهناك من يخطط لكل مصروف قبل إنفاقه، ومع ذلك فإن اختلاف القدرة المالية لا يعني اختلاف الطموح أو الرغبة أو الأهلية.
قد يوجد شخص يمتلك فكرة رائعة، أو موهبة حقيقية، أو حماسًا كبيرًا، لكنه يجد نفسه غير قادر على الوصول فقط لأن المبلغ المطلوب يفوق إمكانياته. وهنا يصبح المال حاجزًا بين الإنسان وبين فرصة قد تفتح له طريقًا جديدًا.
أنا لا أعتقد أن كل شيء يجب أن يكون مجانيًا، فالمنصات لها نفقاتها، ومن الطبيعي وجود رسوم في بعض الحالات. لكن ما يضايقني هو أن تتحول الرسوم أحيانًا إلى بوابة لا يستطيع تجاوزها إلا من يملك الإمكانات المالية.
فليس كل من لا يستطيع الدفع ضعيف الطموح، وليس كل من يستطيع الدفع أكثر جدارة.
كم من شخص بدأ من ظروف متواضعة، وكان يحتاج فقط إلى فرصة واحدة ليُظهر نفسه؟ وكم من موهبة قد بقيت مخفية لأن صاحبها لم يجد السبيل المناسب للوصول؟
قد يكون من الجيد توفير خيارات تراعي تباين حالات الناس؛ كالمقاعد المجانية، أو الأسعار المخفضة، أو المنح، حتى لا تقتصر المشاركة على فئة معينة.
فالمنصة الناجحة ليست التي تجمع فقط القادرين على الدفع، بل التي تستطيع اكتشاف أشخاص لم تسمح ظروفهم بالوصول، ثم تمنحهم المجال الذي يستحقونه.
وفي النهاية، تبقى الفرصة شيئًا ثمينًا في حياة الإنسان. وأحيانًا لا يحتاج الشخص إلى مال وفير، ولا إلى واسطة، ولا إلى طريق مختصر… بل يحتاج فقط إلى باب يُفتح أمامه.
لأن بعض الأشخاص لا ينقصهم شيء سوى فرصة واحدة.


