نغمات الحروف…الجزء الحادي عشر: حرف (ز)
خلفان بن ناصر الرواحي
ها نحن نصل إلى الحرف الحادي عشر من حروفنا العربيّة، ألا وهو حرف (ز)؛ حيث “زهوة” المعاني التي نصبوا لها وذلك للحصول على كلمات مختلفة تتناغم مع المعاني، المتوشحة بجماليات حرفنا هذا، وهو بلا شك “زاخر” بكثير من الكلمات الجميلة والمعاني الرائعة…!
نواصل معا البحث عن قراءة جديدة لمفاهيم مختلفة تتناسب مع هذه السلسلة من نغمات الحروف العربية، ونبحر معا في قالب المعرفة؛ فنتلمس هذه الكلمات والمعاني بما يتناسب مع تفاعل القارئ معنا قدر الإمكان وفق أسلوبنا الخاص الذي اتّبعناه.
فلو أخذنا مثالا على ذلك؛ لوجدنا أنفسنا أمام حرفنا (ز)، وهو إما في مطلع الكلمات أو في وسطها أو في نهايتها، ونذكر منها الآتي:
– زهور
– فوز
– تزكية
– زقزقة
– زروع
– زمردة
– زكيّة
– زكاة
– زمزم
– زينة
وغيرها الكثير من الكلمات الجميلة والرائعة التي يمكن أن تتناغم مع مجريات الحياة الخاصة والعامة.
فلنأخذ مثالا، ولنتعرف على أهم المعاني من بعض تلك الكلمات التي تم ذكرها آنفا، والتي تتزين بحرف (ز)؛ ولنأخذ منها على سبيل الاختصار كلمتي “زكيّة” و “زمزم”، وما علاقتهما بحياة الإنسان، وكيف يكون أثر تناغمها مع الحياة؟
إن كلمة “زكيّة” مشتقة من “زكا يزكو” وهو “زاكي”، وهي -“زكية”- اسم علم عربي مؤنث، ويحمل معاني عديدة، ومنها؛ الطهارة، النقاء، الصلاح، والصفاء، كما يُشير إلى طيب النفس أو الرائحة العطرة. كما أنها صفة تدل على النماء والبركة، وغالبا ما تُوصف صاحبة هذا الاسم بالذكاء، والفطنة، ورجاحة العقل، وحسن الخلق.
ومن هنا نرى أن شموخ حرفنا (ز) في هذا الاسم له تأثير كبير على النفس البشرية في حالة الاختيار لذلك الاسم…!
أما كلمة “زمزم” فتعني لنا الكثير وقصتها معروفة لدينا، وهي بئر مشهورة بجوار الكعبة المشرفة، وقد ظهرت بين يدي نبي الله إسماعيل -عليه السلام-، عندما أحضره والده إبراهيم -عليه السلام- هو وأمه إلى البيت العتيق؛ وذلك عندما انفجر الماء واستمر في الجريان وهي في سعيها بين الصفا والمروة، فقالت أمه هاجر: “زمزم زمزم”، أي ” توقف عن الجريان “؛ ومن هنا سُمّي الماء زمزم. وقد ثبت في الصحيح أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال في زمزم: “إنها مباركة، إنها طعام طعم”-[رواه مسلم]، وزاد في رواية عند أبي داود بسند جيد: “وشفاء سقم”، فهذا دليل على فضلها وأنها طعام طعم وشفاء سقم وأنها مباركة. كما أن كلمة “زمزم” تعني الترنم أيضا، فنقول مثلا؛ ترنم المنشد بصوته الشجي.
ولو أخذنا مثالا من الذائقة الشعرية لهذا الحرف؛ يقول الشاعر أبو أمية الحنفي في أحد أبياته، الذي مطلعه يبدأ بحرف (ز)، ويصف فيه الشاعر نفسه بأنه لا يزال قويا ولم يدركه الكبر الذي يُقعد الإنسان عن الحركة:
“زَعَمَتْنِي” شَيْخا وَلَسْتُ بِشَيْخٍ … إِنَّمَا الشَّيْخُ مَنْ يَدِبُّ دَبِيبا
فهكذا نرى تناغم هذا الحرف وكأنه يتناغم مع كل نظرة وشعور وإحساس، وكأنه يتباهى بمكانته في كل “زهرة” من بساتين الأرض المختلفة، وكأننا نعيش لحظة تناغمه في أعماق أنفسنا عند كل حركة أو سكون…!
كما لا ننسى روعة تناغم حرف (ز) مع حركات الفتح والضم والكسر؛ “زا، زو، زي”!
للموضوع تتمة لباقي الحروف.



