مقالات صحفية

لماذا نشعر بالضياع رغم كل هذا التقدم؟

د. سعود ساطي السويهري

نعيش في زمن أصبح فيه كل شيء أسرع وأسهل وأكثر تطورًا، ومع ذلك، يشعر كثير من الناس بالقلق والضياع. يبدو الإنسان ناجحًا من الخارج، لكنه في داخله يردد: «أنا لست مرتاحًا».

المشكلة ليست في الحياة نفسها، بل في الطريقة التي ننظر بها إليها؛ فقد أصبح الإنسان يقيس نفسه بما يملك، وما يحققه، وكيف يراه الآخرون، ونسي أن يتوقف ليسأل نفسه: من أنا؟ ولماذا أعيش؟

عندما يفقد الإنسان معناه الحقيقي، يبدأ الفراغ الداخلي بالتسلل إلى حياته. ينجز أشياء كثيرة، لكنه لا يشعر بقيمتها، ويتقدم في حياته، لكنه لا يشعر بأنه يسير في الطريق الصحيح.

لقد اختزل العصر الحديث الإنسان في جسد يبحث عن الراحة، وعقل يطارد الإنجاز، لكنه أهمل روحه. وعندما تُهمَل الروح، يختل التوازن، وتتحول الحياة إلى سباق مرهق لا نهاية له.

والحل يبدأ من الداخل؛ بأن يدرك الإنسان أنه ليس مجرد إنجازات يحققها، ولا صورة يحاول أن يحافظ عليها أمام الآخرين، بل هو كيان متكامل: روح ونفس وعقل. وعندما يستعيد هذا التوازن، تصبح الأزمات جزءًا من الرحلة، والضغوط اختبارًا، والتحديات فرصًا للنمو، وتصبح الحياة أعمق من مجرد نجاح ظاهري.

في النهاية…

الإنسان لا ينهار لأنه ضعيف، بل لأنه فقد المعنى الذي يمنحه القوة.

وإذا أردت أن تستعيد نفسك، فلا تبدأ بتغيير حياتك من الخارج…

ابدأ بإعادة فهمها من الداخل.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights