مقالات صحفية

بين الضجيج وهدوء الحق

عبدالعزيز الدهماني

وأنا أتجوّل بين ردهة بعض المكتبات، وقفت على إحدى دور النشر، لمحت عنوانًا لكتاب جذبني لأقف عنده، كان عنوانه: “أعمق من الكلمة”، وقفت عنده قليلًا، وأبحرت بين صفحاته، وما ضمّ بين دفّتيه من فائدة، ووقفتُ بعمق على سطر ورد فيه، لم أتجاوزه بسهولة لجميل وقع كلماته، يقول فيه: “خاطبني بالحق ولو بصوت نملة، ولا تسمعني الباطل بصوت فيل”.

ما أجمل هذه الأسطر، أي إنّ هناك أمورًا يجب أن يتعلّمها الإنسان في حواره، وهو أنّ المحاور المتمكّن والواثق من قدرته وحجّته لا يحتاج إلى علو الصوت والصراخ، وهنا أرى من وجهة نظري أنّ صاحب الصوت العالي يغيب عنه الحق والبرهان، ولكي أوصل للقارئ الصورة أقول: مثل العربة التي تعبر الطريق، فالعربة المملوءة يقلّ ضجيجها وصوتها المزعج؛ وذلك لثقل ما تحمله، أمّا العربة التي لا تحمل شيئًا فصوتها يُسمع من بعيد، وضجيجها عالٍ، كذلك الإنسان الذي يملك السعة والدراية والحجّة في حواره، لا يحتاج ضجيجًا ورفع الصوت.
ختامًا، في الحوارات تحتاج إلى قوة الكلمة، وعمقها، وإلمامك بالموضوع، وليس الضجيج العالي؛ لكي لا يستبعد الناس أنّ الحق معك.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights