حين يتوقف الإنسان عن الكلام رغم الوجع

أثير بنت محمد السعدية
في أغلب الأوقات لا يكون الوجع ظاهرًا كما يتخيله الآخرون ولا تكون الشدة مشاهدة بالعين يوجد بشر يبتسمون وقت النهار بينما تحمل نفوسهم بالداخل إرهاقًا لا يُروى وعبئًا لا يُبصر ومعارك مستمرة لا يعرفها أحد.
ربما يعتقد البعض أن عدم الكلام يعني البأس، لكنه أحيانًا يكون ثقلًا عظيمًا يحمله الإنسان منفردًا وجلًا من التفسير السيئ أو من عدم وجود من يصغي بصدق فليس كل من سكت مطمئنًا، وليس كل من تكلم خفتت حمولته.
إن أشد ما يمكن أن يجتازه الإنسان هو أن يحس بأنه مبهم أو أن يضطر لستر أحاسيسه لكي يبدو جيدًا أمام الناس. لهذا نحن بحاجة لأن نكون أشد عطفًا في تعاملنا وأن نتعلم أن الإستفسار السهل “هل أنت بخير؟” قد يبدل الكثير في حياة شخص ما. إن الإنصات لمن حولنا ومنحهم مساحة آمنة للتعبير ليس ترفًا بل حاجة ماسة، لأن العبارة قد تنقذ روحًا تكاد أن تتصدع دون أن نحس.
وفي رأيي إن أصعب ما يمكن أن يمر به الإنسان هو أن يشعر بأنه غير مفهوم أو أن يضطر لإخفاء مشاعره كي يبدو بخير أمام الآخرين لذلك نحن بحاجة إلى أن نكون أكثر إنسانية في تعاملنا وأن نتعلم أن السؤال البسيط “هل أنت بخير؟” قد يغير الكثير في حياة شخص ما.
إن الاستماع للآخرين ومنحهم مساحة آمنة للتعبير ليس رفاهية بل ضرورة لأن الكلمة قد تُنقذ قلبًا يوشك على الانكسار دون أن نشعر.
وفي النهاية، يبقى الأمل موجودًا دائمًا مهما اشتدت الظروف ومهما طال الصمت لأن كل إنسان يستحق أن يُفهم وأن يجد من يشعر به قبل أن يحكم عليه.



