قوتان صاعدتان: الصين وروسيا
عمر الفهدي
لم تعد العلاقة بين الصين وروسيا مجرد تحليلات أو تعليقات سياسية، بل أصبحت واقعًا واضحًا على الأرض، يستند إلى قوة اقتصادية واستراتيجية متنامية بين الطرفين. فكل من بكين وموسكو تُعدان من أبرز القوى الاقتصادية والسياسية الصاعدة في العالم، وتسعيان إلى تعزيز نفوذهما في مواجهة التحولات الدولية المتسارعة.
ولم تأتِ الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين من باب الصدفة، بل جاءت امتدادًا لعلاقات تاريخية عميقة ومصالح مشتركة تراكمت عبر الزمن. وقد حملت الزيارة رسائل سياسية واستراتيجية تؤكد متانة العلاقة بين البلدين، ورغبتهما في تعزيز التعاون في مختلف المجالات.
وفي المقابل، شهدت الزيارة السابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين اهتمامًا أقل من حيث الحفاوة والاستقبال الرسمي، مقارنة بما حظي به بوتين من استقبال رفيع المستوى من الرئيس الصيني شي جين بينغ، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على تنامي التقارب بين موسكو وبكين كقوتين صاعدتين على الساحة الدولية.
كما يرى البعض أن هذا التقارب يحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية تتجاوز العلاقات الثنائية، خاصة في ظل الحديث عن تنسيق ودعم متبادل في عدد من الملفات الدولية والإقليمية، إضافة إلى سعي الصين لحماية مصالحها الاقتصادية والسياسية، خصوصًا في القضايا التي تمثل لها أهمية استراتيجية كبيرة.
وتؤكد زيارة بوتين إلى بكين رغبة الجانبين في تعزيز الثبات والقوة المشتركة، وتوسيع الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية، والعمل نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، في وقت يشهد فيه النفوذ الأمريكي تراجعًا نسبيًا في بعض مناطق العالم.
وفي ظل هذه التحولات، يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة موازين القوى الدولية، حيث لم تعد القوة تُقاس بالقدرات العسكرية فقط، بل بمدى القدرة على بناء التحالفات الاقتصادية، والتأثير السياسي، وامتلاك أدوات التكنولوجيا والطاقة والتجارة العالمية.



