الأحد: 24 مايو 2026م - العدد رقم 2925
مقالات صحفية

لماذا يبتعد الناس عن الشخص السلبي؟

فيصل الكعبي
في حياتنا نقابل أشخاصًا كثيرين، بعضهم مجرد الجلوس معهم يمنحك راحة نفسية، حتى لو كنت متعبًا أو مثقلًا بالضغوط، وبعضهم الآخر تشعر بعد حديث قصير معه وكأن طاقتك قد استنزفت بالكامل. وهذا أحد الأسباب التي تجعل الناس تبتعد مع الوقت عن الشخص السلبي، ليس لأنهم يكرهونه، بل لأنهم يبحثون عن الهدوء والراحة النفسية.
فالشخص السلبي غالبًا ما يرى المشكلة قبل أي شيء آخر، ويركز على الجانب السيئ حتى في المواقف الجميلة. فإذا نجح أحد أمامه، بدأ بالحديث عن احتمالات الفشل، وإذا حدث أمر بسيط، حوّله إلى أزمة كبيرة. ومع تكرار هذا الأسلوب، يشعر من حوله بالتعب، لأن الإنسان بطبيعته يميل إلى من يمنحه أملًا وشعورًا جيدًا، لا إلى من يزرع القلق والإحباط في كل حديث.
وفي بيئة العمل تحديدًا، تنتقل السلبية بسرعة. فموظف واحد كثير التذمر أو الانتقاد قد يؤثر على حماس فريق كامل، بينما الشخص الإيجابي، حتى في الظروف الصعبة، يحاول تهدئة الأمور والبحث عن الحلول بدل تضخيم المشكلات.
كما أن بعض الأشخاص السلبيين لا يشعرون أنهم يؤذون الآخرين بكلامهم. فقد يظن أنه “صريح” أو “واقعي”، لكنه في الحقيقة يطفئ حماس الناس من حوله دون قصد. لذلك نلاحظ أن الكثير يفضلون الابتعاد بصمت، بدل الدخول في نقاشات مرهقة أو طاقة سلبية متكررة بشكل يومي.
لكن في المقابل، كل إنسان قد يمر بفترات صعبة تجعله متشائمًا أو عصبيًا، وهذا أمر طبيعي. فالمشكلة ليست في الحزن المؤقت، بل في تحويل السلبية إلى أسلوب حياة دائم. والإنسان الواعي هو من يراجع نفسه، ويحاول أن يكون خفيفًا على قلوب الناس، لأن العلاقات لا تقوم فقط على الكلام، بل على الشعور الذي تتركه داخل الآخرين.
وفي النهاية، الناس لا تبحث عن الشخص الكامل، بل عن الشخص الذي يمنحهم راحة، واحترامًا، وكلمة طيبة في وقت يحتاجونها فيه. ولهذا يبقى الشخص الإيجابي قريبًا من الجميع، حتى دون مجهود كبير.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights