البحث عن السلام في غزة
خوله كامل الكردي
إلى هذه اللحظة ما زال أهل غزة يبحثون عن ضوء في نهاية نفق مظلم، من معاناة الحصار والتجويع والقتل والاعتقال ومنع العلاج، والعالم لم يمد يده لينقذ أهل غزة من العذاب والحرمان ومرارة العيش والنزوح الذي لا يبدو أنه سينتهي، إذا لم تكن هناك وقفة حازمة من أحرار العالم وانتشال الأبرياء في قطاع غزة من احتلال غاشم يذيقهم الذل والأذى صنوفًا لغرض سلب أرضهم وطردهم منها.
ما يقارب الثلاث سنوات والحرب الإسرائيلية الوحشية على غزة لم تتوقف، ففي كل يوم يسقط شهيد أو شهداء ويرتفع معدل الجرحى، والحصار والتجويع لم ينفكّا عن غزة. وظهرت مؤشرات خطيرة على شح المياه، فالغزيون يصطفون على طوابير طويلة للحصول على لترات محدودة من الماء لا تلبي حاجات الناس وأسرهم من شرب وطهي وأغراض التنظيف. والعالم الذي بارك وأيد إنشاء مجلس السلام لم يتمكن إلى الآن من إحداث ضغط فعّال على رئيس مجلس السلام، الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ليضغط بدوره على إسرائيل للكف عن قصف المدنيين وتجويعهم. ما زال العالم والمجتمع الدولي يقفان موقف المتفرج منذ ما يزيد عن العامين، والمعاناة المريرة تسكن جنبات غزة ولم يتغير أي شيء: لا خدمات صحية، ولا مياه نظيفة، ولا طعام يكفي لإغاثة الأطفال والحوامل والمرضى وكبار السن. فأين الوعود التي قدمها مجلس السلام لأهل غزة بمساعدتهم ومنع قوات الجيش الإسرائيلي من استهداف المدنيين وإرساء السلام في أراضي غزة؟ ويتساءل العديد من الغزيين: أين السلام من غزة؟ “إسرائيل” تسرح وتمرح في غزة، والمجتمع الدولي مشغول بالحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران أو متشاغل!
علّق الغزيون آمالًا كبيرة في الأيام المقبلة على أن يعمّ السلام في غزة، ويسود السلام والأمان ربوع الأراضي الغزية، لكن آمالهم خابت وما كانت إلا سرابًا ابتدعه الرئيس ترمب، طمعًا في أن يخطط لمشاريعه المستقبلية في بناء “ريفيرا” له في غزة. وواقع الحال يكذّب كل تلك الادعاءات في جلب السلام لسكان قطاع غزة، فبدل أن يرسّخ مجلس السلام في غزة، تقصف قوات الجيش الإسرائيلي خيام النازحين بحج واهية وزائفة، وتوجه ضرباتها في كل أنحاء القطاع بلا هوادة. فمجلس السلام لم يوفر السلام والاستقرار الحقيين لأهل غزة، وكأن الغاية من إنشاء مجلس السلام من قبل الإدارة الأمريكية أن يكون غطاءً لمواصلة الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في غزة، وهو وجه آخر للحرب. أما إعمار غزة وفك الحصار الإسرائيلي الذي ناهز 17 عامًا فقد تبخر، وتبخر معه الأموال التي جمعت لذلك الغرض في صندوق ما يسمى “صندوق غزة” في مجلس السلام. لا يعرف أحد ماذا حدث للأموال التي جمعت! فالأمر مبهم، ويبقى أهل غزة معلقين تتقاذفهم تصريحات من هنا وأخرى من هناك لكن لا أثر ملموس في حياتهم. قتل المدنيين الأبرياء لم يتوقف، والحصار قائم ويشتد عليه ويضيق الخناق عليهم. فالأمل بالله وحده يدفعهم إلى الصبر على مرّ الأوضاع المعيشية، في مجتمع دولي ضلّ الطريق وغادرت العدالة والإنصاف هذا العالم، الذي لا يردع الظالم المعتدي ويأخذ على يده، بل العكس يترك الضعيف لقمة سائغة للظالم. هذا هو قانون الغاب بلا شك.



