جمعية الصحفيين العُمانية تستعرض في الرياض تجربة الإعلام العُماني في حماية المكتسبات الوطنية
بمشاركة خليجية واسعة

كتب :سعيد بن سيف الحبسي
شاركت جمعية الصحفيين العُمانية في أعمال ملتقى المكتسبات الخليجية “واقع يتجدد ورؤى تتحدث” الذي نضمته الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج اليوم الاثنين 11 من مايو الجاري بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية ، بمشاركة رؤساء جمعيات الصحفيين والإعلاميين بدول مجلس التعاون الخليجي.
ويأتي تنظيم الملتقى كفعالية نوعية تهدف إلى إبراز المكتسبات الخليجية في مختلف المجالات، وربطها بحياة المواطن الخليجي، وتقديمها بأسلوب حديث ومؤثر يعكس مسيرة مجلس التعاون وإنجازاته، وذلك في ظل ما تشهده المنطقة من متغيرات وتحديات متسارعة ، كما يسعى الملتقى إلى إبراز منجزات العمل الخليجي المشترك، وتعزيز الوعي بالمكتسبات الخليجية، ودعم الصورة الذهنية لمجلس التعاون، واستشراف مستقبل التكامل الخليجي.
وتضمن برنامج الملتقى جلستين رئيسيتين؛ حيث جاءت الجلسة الأولى بعنوان: «المكتسبات الخليجية ودور مجلس التعاون في الأزمة الحالية»، وتناولت أبرز المنجزات الخليجية المتحققة، ودور الأمانة العامة في التعامل مع الأزمة الحالية، والخطط المستقبلية لتعزيز المكتسبات الخليجية واستدامتها، بمشاركة عدد من الأمناء العامين المساعدين بمجلس التعاون. كما شهد البرنامج استعراض نماذج من الواقع، من بينها مشروع الربط الكهربائي الخليجي ومشروع السكك الحديدية الخليجية بوصفهما نموذجين للتكامل الخليجي المشترك.
أما الجلسة الثانية فجاءت بعنوان: «دور الإعلام الخليجي في إبراز المكتسبات الخليجية»، وناقشت دور الإعلام التقليدي والرقمي في ترسيخ الوعي بالمكتسبات الخليجية، والإعلام والمنصات الحديثة في صناعة الوعي الخليجي، والإمكانات الإعلامية لدول المجلس في إبراز المنجزات المشتركة، إضافة إلى التحديات التي تواجه الإعلام الخليجي، والمبادرات الإعلامية المستقبلية لتعزيز حضور المكتسبات الخليجية، بمشاركة رؤساء جمعيات الصحفيين الخليجية.
ومثّل الجمعية في الملتقى الدكتور خالد بن راشد العدوي رئيس لجنة الحريات بجمعية الصحفيين العُمانية، حيث قدّم مداخلة ضمن الجلسة الثانية أكد فيها أن الإعلام الخليجي عامة، والإعلام العُماني خاصة، يمثل اليوم شريكًا أساسيًا في حماية المكتسبات الوطنية وتعزيز الاستقرار المجتمعي، مشيرًا إلى أن قانون الإعلام العُماني الجديد الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 58 / 2024 أكد في المادة (6) أهمية تعزيز قيم المواطنة والانتماء وإبراز التنمية الشاملة في الدولة.
وأوضح أن مسؤولية الإعلام لا تقتصر على نقل الخبر فقط، بل تمتد إلى بناء الوعي والتصدي للشائعات والمعلومات المضللة، مستشهدًا بالمادة (4) من قانون الإعلام العُماني التي حظرت نشر أو بث ما من شأنه تضليل الجمهور أو الإضرار بالمصلحة العامة.
وأشار إلى أن التشريعات الإعلامية الحديثة في دول الخليج جاءت لتحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية، مبينًا أن المادة (3) من قانون الإعلام العُماني أكدت أن حرية الإعلام مكفولة وفق أحكام النظام الأساسي للدولة والقانون، مع حظر الرقابة المسبقة على ممارسة الأنشطة الإعلامية.
كما تناولت المداخلة ملامح قانون الإعلام العُماني لعام 2024، الذي أسس – بحسب العدوي – مرحلة جديدة من التنظيم الإعلامي الحديث القائم على المهنية والوضوح ومواكبة البيئة الرقمية، لافتًا إلى أن المادة (9) نظمت الأنشطة الإعلامية الرقمية والحسابات والمواقع الإخبارية ضمن إطار قانوني واضح.
وشدد العدوي على أن الالتزام بالقانون لا يتعارض مع حرية الإعلام، بل يعزز مصداقيته ويحميه من الممارسات غير المهنية، مستشهدًا بالمادة (25) التي ألزمت الإعلامي بالالتزام بالمبادئ والقيم المهنية وأحكام القانون بما لا ينتهك حقوق الأفراد وحرياتهم.
وتطرقت المداخلة كذلك إلى الأهداف الوطنية التي نصت عليها المادة (6) من قانون الإعلام العُماني، ومن أبرزها تعزيز قيم المواطنة والانتماء، وإبراز التاريخ والحضارة والثقافة العُمانية، ودعم التنمية الشاملة، وتشجيع مواهب الشباب وإبداعاتهم، ومواكبة التطور الفكري والعلمي.
وأكد رئيس لجنة الحريات بجمعية الصحفيين العُمانية أن الإعلام العُماني أثبت خلال مختلف المراحل قدرته على التعامل المهني مع القضايا الوطنية، وترسيخ خطاب إعلامي متزن يعكس نهج سلطنة عُمان القائم على الحكمة والاعتدال، بما يتسق مع ما نصت عليه المادة (6) من تقديم الأحداث بحياد ومهنية وموضوعية.
ودعا العدوي إلى أهمية الاستثمار بشكل أكبر في التدريب والتأهيل الإعلامي، خصوصًا في مجالات الإعلام الرقمي، والتحقق من المعلومات، وأخلاقيات النشر، في ظل التوسع المتسارع للإعلام الإلكتروني الذي نظمه القانون بصورة مباشرة ضمن الأنشطة الإعلامية الحديثة.
واختتم مداخلته بالتأكيد على أن المحافظة على المكتسبات الوطنية ليست مسؤولية المؤسسات الرسمية فقط، بل مسؤولية مشتركة يضطلع الإعلام فيها بدور محوري وأساسي باعتباره شريكًا في تعزيز الوعي الوطني، وصون الاستقرار المجتمعي، وترسيخ الثقة بين المجتمع ومؤسساته.



