الخميس: 26 مارس 2026م - العدد رقم 2866
مقالات صحفية

بين الإقالة والاستبدال: هل المشكلة في المدرب أم في المنظومة؟

أحمد معروف اليافعي

تشهد الكرة العُمانية منذ عقود حالةً من التقلّب في القرارات الفنية والإدارية، تتجلّى بوضوح في التغييرات المستمرة على مستوى الأجهزة الفنية، بين التعاقد مع مدربين جدد وإقالة آخرين، دون وجود رؤية واضحة أو استراتيجية طويلة المدى. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل المشكلة فعلًا في المدرب، أم أن الخلل أعمق ويتعلّق بالمنظومة بأكملها؟

إن سياسة الإقالة والاستبدال المتكررة لم تُثمر عن أي نقلة نوعية تُذكر، لا على مستوى التأهل إلى كأس العالم، ولا في تحقيق حضور قوي ومستقر في البطولات القارية، وهذا يعكس بوضوح أن تغيير المدرب وحده لا يمكن أن يكون الحل، بل قد يكون مجرد محاولة للهروب من مواجهة المشكلات الحقيقية.

فالمنتخب الوطني لا يُبنى بقرارات آنية أو بردود فعل متسرعة، بل يحتاج إلى مشروع متكامل يبدأ من القاعدة، مرورًا بتطوير الأندية، وصولًا إلى بناء جهاز فني وإداري مستقر يعمل وفق رؤية واضحة. إن غياب الاستقرار، وضعف التخطيط، والعشوائية في اتخاذ القرار، كلها عوامل تُبقي الكرة العُمانية في دائرة التراجع.

كما أن الأموال التي تُصرف على التعاقدات المتكررة مع المدربين كان يمكن توجيهها نحو تطوير البنية التحتية، وتأهيل الملاعب، ودعم الفئات السنية، وهي الأساس الحقيقي لأي نهضة كروية. فالأندية القوية تُنتج منتخبًا قويًا، وهذه حقيقة أثبتتها تجارب الدول الناجحة.

إن الطموح للوصول إلى كأس العالم أو المنافسة على كأس آسيا ليس مستحيلًا، بل هو حق مشروع، لكنه يتطلب إرادة حقيقية للتغيير، وخططًا مدروسة، وقيادة رياضية واعية قادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية لا انفعالية.

ما تحتاجه الكرة العُمانية اليوم ليس مجرد مدرب جديد، بل إعادة بناء شاملة للمنظومة، تشمل الإدارة، والأندية، والجهاز الفني، وحتى الخطاب الإعلامي. نحتاج إلى عمل مؤسسي طويل النفس، قائم على الاستمرارية والمحاسبة، لا على التغيير السريع وإلقاء اللوم.

في النهاية، يبقى السؤال قائمًا: إلى متى سنظل بين الإقالة والاستبدال دون أن نواجه الحقيقة؟ وهل نملك الشجاعة لإصلاح المنظومة قبل البحث مجددًا عن شماعة جديدة نُعلّق عليها الإخفاق؟

إن المرحلة لم تعد تحتمل المزيد من القرارات المؤقتة أو الحلول السطحية، بل تتطلب وقفة جادة وصادقة تُعيد ترتيب الأولويات، وتضع مصلحة الكرة العُمانية فوق أي اعتبارات أخرى. الإصلاح الحقيقي يبدأ بالاعتراف بالمشكلة، ثم العمل على معالجتها من جذورها، لا الاكتفاء بتغيير العناوين.

نحن بحاجة إلى مشروع وطني واضح المعالم، يمتد لسنوات، يُبنى على أسس علمية، ويُدار بعقول متخصصة، ويُنفّذ بروح جماعية تؤمن بأن النجاح لا يأتي صدفة، بل هو نتيجة عمل طويل وتخطيط دقيق.

فهل نمتلك الإرادة لنبدأ هذا التحول؟ أم سنبقى ندور في ذات الحلقة؟

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights