الأربعاء: 04 مارس 2026م - العدد رقم 2844
مقالات صحفية

المواطن خط الدفاع الأول في زمن الفتن

محمد بن علي بن سالم الشعيلي
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وتنامي موجات الصراعات والأزمات في الإقليم، يبرز دور المواطن بوصفه خط الدفاع الأول عن وطنه. فلم تعد حماية الأوطان مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، بل أصبحت مسؤولية جماعية يشترك فيها كل فرد من أفراد المجتمع، بالكلمة الواعية، والموقف المسؤول، والسلوك المنضبط.
نحن نعيش زمن فتن تختلط فيه الحقائق بالشائعات، وتُستهدف فيه العقول قبل الحدود. وفي مثل هذه الظروف الدقيقة، يكون الوعي هو السلاح الأهم، والثبات هو صمام الأمان. فكل مواطن يقف اليوم على ثغر من ثغور الوطن؛ إما أن يحميه ببصيرته وحكمته، أو يفتح فيه ثغرة من حيث لا يدري عبر إعادة نشر شائعة، أو الانسياق خلف تحليلات سطحية، أو تبني مواقف متسرعة لا تخدم المصلحة العامة.
لقد اختارت سلطنة عُمان، عبر تاريخها، نهج الحكمة والاعتدال، وابتعدت عن الانخراط في صراعات أرهقت المنطقة وأثقلت كاهل شعوبها. فحافظت على سجل نزيه لم يتلطخ بدماء، ورسخت لنفسها مكانة راسخة كصوت للعقل والسلام، ووسيط موثوق يسعى إلى تقريب وجهات النظر لا إلى تأجيج الخلافات. وهذا النهج، الذي أكسبها احترام العالم، يضع على عاتق أبنائها مسؤولية مضاعفة في صونه وحمايته.
إن المرحلة المقبلة تتطلب وعياً عميقاً بما يُحاك في الخفاء، وفهماً ناضجاً لما يدور حولنا من تجاذبات إقليمية ودولية. فالحروب الحديثة لم تعد تقتصر على السلاح، بل امتدت إلى الفضاء الإعلامي والرقمي، حيث تُدار معارك التأثير وصناعة الرأي العام. ومن هنا، يصبح تحري الدقة قبل النشر، والرجوع إلى المصادر الرسمية، والابتعاد عن الخطاب المتشنج، جزءاً من الواجب الوطني.
إن الاصطفاف خلف ثوابت الوطن، والالتفاف حول قيادته، وتعزيز اللحمة الوطنية، تمثل جميعها ركائز أساسية لحماية الاستقرار وصون المكتسبات. فالأوطان لا تُحمى بالشعارات فقط، بل تُحمى بالوعي، والانضباط، وتحمل المسؤولية.
وفي زمن الفتن، يكون المواطن الواعي هو الحصن الحصين، والدرع المتين، والسند الحقيقي لوطنه. فإما أن نكون جميعاً جداراً واحداً تتكسر عليه محاولات العبث، أو نترك ثغرات ينفذ منها المتربصون. والمسؤولية اليوم أكبر من أي وقت مضى؛ مسؤولية أن نكون على قدر الأمانة، وأن نحفظ لعُمان أمنها واستقرارها ومكانتها بين الأمم.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights