الشجرة والجار السوء
ثاني بن مبارك الحبسي
سأحكي حكايةً عن شجرة
كبيرةٍ، جميلةٍ، طويلةٍ، مُعمِّرة
حكايةً قصيرةً لكنها مُعبِّرة
واضحٌ مضمونها، فِكرتها مُختصَرة
قد نمت على الطريق شجرة
طويلةَ الأغصانِ، أوراقها نَضِرَة
عميقةً جذورها، فروعها منتشرة
جمالها في ظِلها وباسمها مشتهرة
يستظل تحتها خلقٌ كثير
حتى الدوابُ والطيورُ والحمير
وملجأٌ لمن أتعبهُ طول المسير
ومن شدة الرمضاءِ تؤوي المستجير
وذات يومٍ قد أتى شخصٌ ذميم
فبنى مسكنهُ، وهناك قرر أن يُقيم
وقد تظاهرَ ماكراً بأنه شخصٌ كريم
ثم تبين لاحقاً أنه جارٌ لئيم
أقام هناك ثم رتب خطته
فراح يمكر كي يجهِّز حيلته
بلؤمهِ، وغدرهِ، وحقارته
فبئس النوايا ما نَوَتهُ سريرته
ثم أقبل مُحضِراً جرافته
وبكل جَورٍ شرع في فعلته
فاقتلع تلك الشُجيرة النابتة
ثم قرر أن يواري سوءَتة
فخالف الآداب في حق الطريق
ولم يراعي حق جارٍ أو صديق
ولا قريبٍ أو بعيدٍ أو رفيق
وهذا الفعلُ شرعاً لا يليق
بفعلهِ قد أغضب كل البشر
وعابر السبيل والدواب والحجر
يا من سعى متعمداً قطع الشجر
تبَّت يداك، فما الجواب وما العذر؟
وبجرمهِ قد عاث في الأرض الفساد
فطغى، واعتدى على حق العباد
فصار منبوذاً لدى أهل البلاد
والكل قد ذمَّة حتى الجماد
مكانها في وصفهِ ما أجمله
واليوم أصبح مُقفراً لا لون له
والكل قد دعا عليه الويلُ له
الويلُ له الويلُ له الويلُ له
إجتُثت تلك الشجرة من جذورها جوراً وطغياناً. كان ظلها ملاذاً للجميع، القريب والبعيد، من عابري السبيل، والمُشاة، وذوي الحاجة، كما أنها كانت ظلاً للسيارات أيضاً، ومصدر أمان لمن أراد ترك سيارتة هناك ولو لبضعة أيام دون أي قلق.
اقتلعها متجاهلاً فائدتها للآخرين، غير آبه بتعاليم ديننا الحنيف بعدم الإفساد في الأرض والإضرار بمصالح الآخرين.
لقد كشف ذلك الفعل الرديء القناع عن الوجه الحقيقي لذالك الشخص، وتبين أن هناك من الأشخاص من يخفي وراء ابتساماته المزيفة خبثاً تزول منه الجبال.
ولكن ستظل لعنات ذلك الجرم تلاحقه أينما حل وارتحل. فإفساد مصالح الآخرين، وتدمير المنافع العامة يعد جريمة أخلاقية، كما يعاقب عليها القانون، وإثم ذلك عند الله عظيم.
فبئس من لم يراعي حق الجوار حتى مع الشجر.
