التعلُّم في عصر السرعة .. هل تبدّلت أذهان الطلاب؟
أثير بنت محمد السعدية
لم يعد التعلّم كما كان في الماضي، حيث يكتفي التلميذ بحضور الحصة وتدوين الملحوظات ثم العودة للبيت لِحِفظ ما كُتِب تحسُّبًا للامتحان.. اليوم تبدّل المشهد التربوي بشكل لافت، وأضحى التقدم التكنولوجي قسمًا جوهريًا في حياة الطالب اليومية، يؤثّر على أسلوبه في استيعاب المعرفة وتعامله معها. شهد الكون تحوّلاً عظيمًا في أنظمة التلقين خلال الأعوام الأخيرة، ولا سيما بعد انتشار التعلّم عن بعد، الذي فرض وضعًا مستجدًا على المدارس والكليات. هذا التغيير فتح المجال أمام الطلاب للوصول إلى موارد تعليمة مختلفة عبر الشبكة، من محاضرات مُسجَّلة إلى دورات تطويرية تقدّمها محطات دولية، ما أتاح إمكانيات تعليمية لم تكن مُتوفّرة سابقًا.
كما أسهم تقدّم أساليب الذكاء الاصطناعي، التي تعمل عليها مؤسسات، في تيسير المهمة الدراسية. صار التلميذ قادراً على نيل شرح مُبسَّط لأي موضوع، وتكثيف الدروس المسهبة، بل وحتى تنسيق خطة مراجعة تلائم مستواه. هذه الوسائل وفّرت الوقت والعناء، وساعدت عدداً من التلاميذ على رفع مستواهم العلمي. على الرغم من ذلك، فإن هذا التطور لا يخلو من الصعوبات. فالاعتماد الجائر على التقنية قد يُوهِن قدرات التفكير والتحليل لدى بعض المتعلمين، كما أن التفاوت الرقمي بين من يمتلك الوسائل الجديدة ومن لا يمتلكها قد يزيد من انعدام تكافؤ الفرص التربوية.. لذلك، يبقى دور المؤسسة والمعلّم حيويًا في إرشاد التلاميذ نحو الاستعمال السليم للتقنية، لتكون أداة دعم وليست بديلاً عن المثابرة الشخصية.
في ضوء هذه المستجدات المتسارعة، يمكن الزعم بأن الدراسة ولجت حقبة جديدة تعتمد على الموازنة بين التلقين التقليدي والتقنيات الحديثة. والآتي سيحكم على مدى مقدرتنا على تسخير هذه الأدوات في بناء جيل مُدرِك، يمتلك الحكمة والفطنة معاً، دون أن يغفل روح الجهد والتفاني.



