الخميس: 19 فبراير 2026م - العدد رقم 2831
مقالات صحفية

مشروع لترميم مساجد العباد في منطقة عيني بالرستاق .. مبادرة فردية تواجه التحديات وتثمر إنجازًا

سيف بن علي العبري

في بادرة خيرية تعكس روح المسؤولية المجتمعية، قرر أحد أبناء ولاية الرستاق أن يكرّس جهده وماله لترميم وصيانة المساجد الأربعة في منطقة عيني، والتي عرفت سابقا باسم (مساجد العباد) إيمانًا منه بأهمية إحياء بيوت الله لتكون منارات للعبادة وحلقات للعلم وحفظ القرآن الكريم.

وقد بدأ المشروع بخطوات قانونية وإجرائية رسمية، حيث تقدم بالطلبات اللازمة واستكمل إجراءات الإثبات والتصاريح، ليكون عمله مؤسسًا على أسس نظامية واضحة. وكانت البداية مع مسجد الروضة، الذي خضع لعملية ترميم شاملة انتهت خلال شهرين فقط، ليعود المسجد اليوم عامرًا بالمصلين وحفاظ القرآن الكريم، وملاذًا للراغبين في الخلوة والتهجد وتجويد كتاب الله في أجواء هادئة بعيدًا عن أي إزعاج.

ولم يتوقف عند هذا الإنجاز، بل شرع في مشروعه الثاني لترميم مسجد الظيهر، حيث حصل على الموافقات الرسمية ورسالة إثبات من رشيد المنطقة موجهة إلى إدارة الأوقاف والشؤون الدينية بالولاية، ليواصل استكمال الإجراءات الأخرى. وقد وصل العمل إلى مرحلة بناء السقف، غير أن المشروع واجه عقبة مفاجئة حين قام أحد موظفي إحدى الإدارات الخدمية الحكومية ومن غير ذوي الاختصاص بالأمر بزيارة الموقع يوم الثلاثاء عند الساعة الثالثة والنصف عصرًا، موجهًا تهديدًا بوقف العمل ومتلفظًا بعبارات لا تليق بمسؤول في موقعه.
وفي مساء اليوم نفسه، اجتمع القائم على المشروع مع ممثلي أوقاف عيني ورشيد المنطقة لمناقشة الأمر، لكن المفاجأة كانت أكبر حين صدر قرار بوقف العمل استنادًا إلى بلاغ من أحد الأشخاص، في موقف أثار استياء المجتمع المحلي، إذ بدا أنه نابع من نفوس ضعيفة الإيمان، لا تدرك قيمة بناء مسجد يُعبد فيه الله تعالى، ولا تنسجم مع الأعراف الدينية والمجتمعية التي تحث على التعاون في الخير.
البعد الشرعي والروحي: لقد أولى الإسلام عمارة المساجد عناية خاصة، فجعلها من علامات الإيمان، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَىٰ أُوْلَٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾- سورة التوبة الآية 18.
كما ورد في الحديث الشريف عن النبي ﷺ: (من بنى مسجدًا لله بنى الله له بيتًا في الجنة)- رواه البخاري ومسلم. وهذه النصوص تؤكد أن بناء المساجد وصيانتها ليس مجرد عمل عمراني، بل هو عبادة وقربة إلى الله تعالى، ومظهر من مظاهر التعاون على البر والتقوى.

خاتمة:
تعكس هذه المبادرة الفردية حرص المجتمع المحلي على إحياء بيوت الله وصيانتها، فيما تبقى الإجراءات التنظيمية والتنسيق بين الجهات المعنية عاملًا أساسيًا لضمان استمرارية مثل هذه المشاريع الخيرية، بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على الانسجام بين الجهود الفردية والأطر الرسمية.
إن هذه المبادرة الفردية، رغم ما واجهته وما سوف تواجه من صعوبات وعراقيل ليست حكومية أو تنظيمية بل هي تصدر من قبل أناس لهم غاية وأهداف ملؤها الحقد والحسد وتتحلى بالضعف الإيمانيّ رغم هيئتها الظاهرية بأنها متدينة ومنضبطة اجتماعية ولكنها للأسف الشديد عكس ذلك تماما، وستظل دفينة للشخص نفسه إلى مماته إن شاء الله، وستظل هذه المساجد شاهدًا على أن الإرادة الصادقة والقادرة على إحياء بيوت الله، وأن المجتمع بحاجة إلى دعم مثل هذه المشاريع لا عرقلتها. فالمساجد ليست مجرد مبانٍ، بل هي قلوب نابضة بالإيمان، ومراكز إشعاع تربوي وروحي، تستحق أن تُصان وتُرمم لتظل شاهدة على عراقة المكان وصدق أهله.
اللهم اجزِ خيرًا من قام بترميم وصيانة هذه المساجد، ومن ساهم فيها بماله وجهده ووقته، واجعل ذلك في ميزان حسناتهم يوم القيامة. اللهم اجعل لهم من كل نفقة أنفقوها بركة، ومن كل عمل عملوه رفعة، واغفر لهم ولوالديهم ولمن أحبوا، واجعل هذه المساجد عامرةً بذكرك، قائمةً بطاعتك، شاهدةً لهم يوم يلقونك. اللهم اجعلها صدقةً جاريةً لا تنقطع، وامنحهم نصيبًا من قول نبيك ﷺ: «من بنى مسجدًا لله بنى الله له بيتًا في الجنة»- رواه البخاري ومسلم.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights