الإثنين: 09 فبراير 2026م - العدد رقم 2821
مقالات صحفية

رسمة طفل

عائشة الفارسية

عندما ترى الطفل شارد الذهن ممسكًا بالقلم اتركه فهو يستعد ليُظهر لنا ما بداخله من مشاعر وتخيّلات وإبداع، لا تقل إنّها مجرد شخبطة أو خربشة بلا معنى سوى تمضية الوقت، صحيح أنّه قد يقضي وقته ويرسم للتسلية لكن لو تأمّلنا في فكرة الرسمة التي أبدعها لتغيّرت نظرتنا؛ لأنّ هذه الرسومات تحمل معاني كبيرة وتنقل لنا ما يفكّر فيه الطفل وما يعانيه وتعكس شخصيّته وصراعاته النفسية التي قد يعجز عن التعبير عنها بالكلمات، من خلالها يعبّر عن خوفه أو سعادته أو ما يراه في أسرته من استقرار وهدوء وأحيانًا عن المشكلات الأسرية التي يعيشها.

فمثلًا رسمُ وجهٍ مبتسم يدلّ على أنّه طفل مرح وسعيد ورسمُ الأشجار والأزهار يشير إلى أنّه حسّاس ومرهف المشاعر بينما الأسهم والنجوم تدلّ على طموحه وتفاؤله وحبّه للفوز والمراكز الأولى، وهكذا… لذلك علينا ألّا نستهين برسومات الأطفال ولا نضحك منها وإنما نشجّعهم على الرسم ونهيّئ لهم الأجواء المناسبة ليعبّروا أمامنا بحرية فنتمكّن من دراسة حالاتهم وفهم ما يدور في أذهانهم ونساعدهم على التعبير عمّا يريدون قوله بالرسم.

فرسومات الطفل هي النافذة التي نرى من خلالها أفكاره وعالمه الداخلي خصوصًا في مرحلة ما قبل التعبير اللفظي وهي وسيلة مهمّة لفهم احتياجاته وسلوكياته، من خلال ما يرسمه يمكننا تعزيز علاقتنا به والتعامل مع أي مشكلة منذ بدايتها لأنّ ما يُرسم اليوم مؤشّرٌ لما قد يكون عليه الغد، لذا علينا أن نركّز في رسوماتهم ونحلّلها ونتقرّب منهم لنُعزّز ثقتهم بأنفسهم ونساعدهم ليكونوا أطفالًا مميّزين واثقين قادرين على مواجهة الحياة ومشكلاتها عندما يكبرون .

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights