الإثنين: 09 فبراير 2026م - العدد رقم 2821
ثقافة وفنون

القهوة جسورًا للتلاقي والثقافة والإنسانية بمشاركة 14 دولة

جدة ـ صالح بن سعيد الحمداني

اختتمت مساء السبت الماضي فعاليات مهرجان «فنجان الخير» في مدينة جدة، عروس البحر الأحمر، بعد ثلاثة أيام حافلة بالتنوع الثقافي والإنساني، من 5 إلى 7 فبراير، بمشاركة أربع عشرة دولة، المهرجان لم يكن مجرد احتفال بالقهوة إنما تحول إلى منصة نابضة بالحياة تجمع بين الثقافة والتراث والعمل المجتمعي، عاكسةً وحدة القيم الإنسانية وتنوع الحضارات، وشارك في المهرجان كل من البلد المستضيف المملكة العربية السعودية، وسلطنة عُمان، ومملكة البحرين، وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، وجمهورية الهند، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة فلسطين، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية العراق، والجمهورية اليمنية، وجمهورية مصر العربية، والجمهورية العربية السورية، ومملكة تايلاند، وجمهورية السودان، في مشهد عالمي يجمع بين الفنون والتقاليد والمبادرات الإنسانية.

تميّز مهرجان «فنجان الخير» بتجسيده مفهومًا أعمق من مجرد الفعالية الاحتفالية؛ إذ جمع بين الرمزية الثقافية للقهوة كعنصر للضيافة، والفنون التراثية كجسر للتلاقي بين الشعوب، والعمل المجتمعي كرسالة سامية للتآخي والعطاء، وقد تحوّلت التفاصيل اليومية البسيطة إلى خطاب إنساني حي، حيث التقى التراث بالمبادرات المجتمعية، وعكست فعاليات المهرجان القيم الأصيلة للمجتمع السعودي والدول المشاركة على حد سواء، إلى جانب إبراز الهويات الثقافية المتنوعة للمشاركين، وجاءت مشاركة سلطنة عُمان لتؤكد حضورها الثقافي والإنساني الراسخ تحت إشراف سعادة القنصل سالم بن محمد البوسعيدي، القنصل العام لسلطنة عُمان في جدة، وبمشاركة حرم القنصل، وبتعاون فعّال من وزارة التنمية الاجتماعية ومجلس صحار الثقافي، وبدعم كريم من مؤسسة اليسر الخيرية، وقد تجاوزت المشاركة الطابع البروتوكولي لتصبح رسالة ثقافية وإنسانية، تهدف إلى تعزيز التفاعل الثقافي، ودعم المبادرات المجتمعية، وتعريف الجمهور بالهوية العُمانية وموروثها الحضاري الغني.

كانت المشاركة العمانية مميزة بثلاثة أجنحة، جناح القنصلية العُمانية استُقبل الزوار فيه بالحلوى العُمانية والتمر، مع عرض مقاطع مصوّرة للفنون التقليدية وصور لعادات وسياحة عُمان الخلابة، إلى جانب حضور اللبان العُماني الذي عطر أجواء المهرجان، والعلم العُماني والخنجر كرمزين للهوية الوطنية، ثم جناح وزارة التنمية الاجتماعية عرض منتجات الأسر المنتجة بأسلوب تسويقي مبتكر، إلى جانب تجربة تقديم صناعة الحلوى العُمانية حيًا مع القهوة، مما أتاح للزوار تفاعلًا مباشرًا بين التراث والذائقة، ومشاركة مجلس صحار الثقافي قدم عرضًا حيًا للفنون العُمانية الأصيلة مثل الرزفة والعازي والشلة على المسرح الرئيسي وفي الأجنحة، وسط إشادة واسعة من كبار الشخصيات وزوار المهرجان، مع إبراز رمزية هذه الفنون كمرآة للهوية الوطنية والتاريخ العُماني العريق.

وقد لعبت القنصلية العُمانية دورًا محوريًا في تنظيم المشاركة وضمان تكامل الجهود بين الأجنحة، حيث حضر سعادة القنصل ودعم المشاركين طوال أيام المهرجان، مما ترك أثرًا ثقافيًا وإنسانيًا واضحًا ومتميزًا، وأوضحت حرم القنصل العماني أن المشاركة جاءت للعام الثالث على التوالي لتعكس عمق الحضور العُماني الفاعل في المشهد الثقافي والاجتماعي بالمملكة، وتعكس رؤية دبلوماسية وإنسانية تسعى إلى تعزيز جسور التواصل بين الشعبين الشقيقين، مع دعم العمل المجتمعي ونشر القيم الثقافية الأصيلة، وتسليط الضوء على الحرف التقليدية والمنتجات الوطنية، وأكدت المشاركة الثالثة التي جمعت جهود وزارة التنمية الاجتماعية ومؤسسة اليسر الخيرية ومجلس صحار الثقافي، على التعاون المؤسسي والمجتمعي، مقدمة نافذة عُمانية مشرقة في قلب المهرجان، وتركت بصمة واضحة لدى الزوار من خلال العروض المسرحية والمعارض المفتوحة، وتجربة الحلوى العُمانية والقهوة، في لوحة متكاملة عكست الروح العُمانية الأصيلة وقيم الضيافة والعطاء.

بهذا الحضور المتكامل رسخت سلطنة عُمان مكانتها كحاضنة للثقافة والتواصل الإنساني، مؤكدة سعيها الدائم لبناء نسيج اجتماعي وثقافي متين بين المملكة العربية السعودية والدول المشاركة، وترسيخ قيم التعاون والتآخي المستدام.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights