المدرسة السلطانية نواة التعليم النظامي الحكومي
خولة كامل الكردي
كان العلم ولا يزال البوابة الذهبية التي تشرف على نهضة المجتمعات والأمم، والتعليم هو عصا العلم السحري. لم يكن وليد الصدفة في سلطنة عمان، إنما تاريخ عريق خطه جيل عتيد من الآباء المؤسسين للعملية التعليمية، آمن بأهمية العلم كأداة فاعلة ومؤثرة لتقدم الشعوب، وفتح آفاق جديدة ومتنوعة على جميع نواحي الحياة، ترتقي به المجتمعات وتدرك كيف تدير شؤونها بأفضل طريقة، تضاهي الأمم المتقدمة ويعلو شأنها، وتتسع مدارك أبنائها لاكتشاف معارف وعلوم جديدة، والولوج في عملية تنموية شاملة لمجتمعاتها.
وعلى ذات السياق، اهتمت سلطنة عمان بالتعليم منذ عقود طويلة، وأيقنت مبكرا أهمية تلقي أبنائها العلم، فأشرفت على الكتاتيب وحلقات العلم والدروس الدينية في المساجد، التي ساهمت بصورة كبيرة في رسم معالم حركة تعليمية ناضجة، وفق منهاج ديني يتعلم منه طالب العلم علوم القرآن الكريم وأصول الدين واللغة العربية، إلى جانب بعض قواعد الحساب. واتسعت حركة التعليم الديني واستمرت لفترة منذ العام 1871 – 1935، واضطلع بمهمة تعليم طلاب العلم كوكبة من العلماء والمؤدبين الأجلاء، أمثال محبوب بن الرحيل وأبو محمد عبدالله بن بركة السليمي البهلوي. وتخرج على أيديهم جيل من العلماء والأدباء الذين كانت لهم البصمة الراسخة في الثقافة والتراث العماني.
وتواصلت مسيرة التعليم الخالدة في الدولة العمانية، إلى أن تم إنشاء أول مدرسة تعليمية نظامية حكومية في عام 1930. وأطلق اسم المدرسة السلطانية الأولى كأول مدرسة حكومية ترعاها سلطنة عمان في عهد السلطان السيد تيمور بن فيصل، تعتمد التعليم النظامي بديلا عن التعليم التقليدي السابق. تم تأسيسها في العاصمة مسقط، وكان يديرها معلم من فلسطين قدم إلى عمان عام 1929، وهو المعلم إسماعيل بن خليل الرصاصي، ثم أصبح فيما بعد مديرا للمعارف إبان حكم السلطان السيد سعيد بن تيمور حتى عام 1970.
كما ساهم معلمون عمانيون، إلى جانب معلمين من دول عربية عدة، في النهضة التعليمية في عمان، وتقديم التعليم بجودة عالية للطلاب، وفق منهاج توسع ليشمل القرآن الكريم وفروع الشريعة الإسلامية، التوحيد والفقه، إضافة إلى اللغة العربية والعلوم والتاريخ والجغرافيا والصحة والتربية الوطنية. وبرزت فيها المراحل الدراسية التعليمية لأول مرة.
وحيث اعتبر إنشاء المدرسة السلطانية الأولى باكورة المدارس الحكومية وفاتحة خير على المسيرة التعليمية في سلطنة عمان، وأحد أهم الصروح الوطنية التعليمية الماثلة في الذاكرة العمانية، لما لها من دور فاعل وحيوي في تطوير وتنشيط الحركة التعليمية في عمان، واضعة حجر الأساس لسلسلة من الصروح التعليمية الحكومية والخاصة، وتأسيس مراحل تعليمية جديدة وفق أعمار محددة لكل مرحلة دراسية. فاهتمام السلطنة بالتعليم ساهم بشكل غير مسبوق في تقديم التعليم للعديد من الشرائح في المجتمع العماني، ومن هنا انبثقت حركة التعليم القائمة على مناهج حديثة ومتطورة عصرية، تواكب الطفرة العلمية الكبيرة في مجال التكنولوجيا والعلوم والمعرفة في كافة مجالات الحياة، على أيدي معلمين ذوي كفاءة ودرجات أكاديمية مميزة.



