الأحد: 08 مارس 2026م - العدد رقم 2848
مقالات صحفية

الحارة القديمة ..

    عائشة بنت سالم  الفارسية

مرت عليّ بسيارتها وهي تناديني: هيا بنا، هيا!

نظرتُ إليها باستغراب ودهشة فقد مضى وقت طويل لم أرها فيه بهذا الحماس.

سألتها: إلى أين نذهب؟

قالت: اشتقتُ إلى البحر وأود أن أجلس على شاطئه أتأمل أمواجه وألعب برماله، أريد أن أقضي وقتًا ممتعًا.

قلت لها باستغراب: غريبة! ما بك اليوم؟ لماذا هذا الشعور؟ أراكِ مفعمة بالحيوية والنشاط.

ابتسمت وقالت: لا يوجد سبب محدد ولكني أحببت أن نأخذ كرسيين وطاولة ونجلس على شاطئ قريتنا القديمة نحتسي كوبًا من الشاي ونستعيد الذكريات.

عندما سمعت كلمة القرية القديمة عادت بي الذاكرة إلى طفولتنا إلى ألعابنا إلى تجمع أهلنا.

تذكرتُ الحارة التي عشتُ طفولتي فيها… بيت العم خلفان والعم مبارك – رحمهما الله – ودكان الحاج في آخر الحارة حيث كان يبيع كل ما يحتاجه أهلها كبارًا وصغارًا.

تذكرت “البيذام” الذي كان موجودًا في كل بيت وكيف كنا نجمعه من بيوت الجيران ونجلس لنأكل معًا، تذكرت ركضنا وشقاوتنا مع أولاد وبنات الحارة ولعبة الغميضة التي كان يشارك فيها جميع الأطفال فنركض بين البيوت نصرخ أحيانًا ونضحك أحيانًا أخرى، تذكرت جلوس أمهاتنا معًا وسمرهن وحديثهن الجميل.

وأيضًا تذكرت تجمع رجال الحارة لصيد السمك بطريقة “الضغوة” تلك الطريقة التقليدية التي وفرت لهم الصيد من دون ركوب البحر، وكان صيدهم وفيرًا يوزعونه بينهم وعلى سكان الحارة.

كما تذكرت تعاونهم في جني ثمار النخيل ثم جمع محصول الليمون، يا لها من ذكريات لا تُنسى!

لم أنتبه إلا على صوتها وهي تصرخ: نحن هنا! إلى أين سرحتِ بمخيلتك؟

ابتسمتُ وقلت: آه… ذهبتُ إلى تلك الأيام الجميلة إلى ذكريات بيتنا في الحارة… الذكريات التي اندثرت بعد مشروع الطريق الساحلي فلم يعد لها أثر، رحلت البيوت والأماكن وبقيت فقط بعض أشجار النخيل الصامدة شاهدةً على ما كان هناك ومعها بعض الآثار القديمة.

قالت معتذرة: آسفة لم أقصد أن أعيد لكِ المواجع أردت فقط أن نخرج معًا في جو هادئ على البحر.

ابتسمت وقلت: لا عليكِ، بل بالعكس… لقد عدتِ بي إلى أروع الأيام وأحلاها، استرجعتُ في لحظات عمرًا مضى وكان جميلًا بجمال روحكِ اليوم.

قالت ممازحة: يعني أنك ستخرجين معي إذن؟

قلت: وهل أستطيع أن أرفض عرضًا مثل هذا الذي قلتِ؟! طبعًا وبعد الشاي سأُعدّه لكِ بنفسي.

ضحكت قائلة: إذًا، هيا بنا.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights