طيبتك عرضة لاستهدافك
ابراهيم اليعقوبي
في هذه الدنيا لنا تجارب، عشناها كثيرة وعاصرناها ومرت بحلوها ومرها، منها الطيبة والثقة الزائدة بمن حولك. الصفة جميلة، ولكن للأسف أصبحت في هذا العالم الواسع تأخذ مسارا ومنحى آخر، حيث إن الناس بدأت تستغلها وتستخدمها حيلة ضدك كي يوقعوا الضرر بك، أو يحاولوا خداعك ليستدرجوك ويأخذوا حقا من حقوقك.
صارت تنتشر بسرعة البرق وتغرس سمها في جميع المجتمعات، وتبث أذاها لكل صاحب هذه الخصلة والروح النقية. فالإنتباه ثم الإنتباه أيها الأعزاء، نحن في عالم مليء بالغرائب والعجائب، فهناك من ينتهز الفرصة ليوثب عليك ويستغل صفاء قلبك وعواطفك، ليسلب أروع ما تملك.
هناك بعض البشر لا يعرفون معنى الرحمة ولا يقدرون الإنسانية، ولا يضعون مراقبة الله نصب أعينهم. متى وجدت وسمحت لهم الفرصة، أجهزوا على ذلك القلب العطوف والروح الهادئة المرحة، بوحشيتهم الجشعة وروحهم الطامعة، يكسرون قلبك ويقهرون جسدك دون مبالاة، ولا مراعاة لمشاعرك أو لظروفك أو للضرر الذي قد يصيبك. هان عليهم كسر ووجع تلك النفس البريئة وسلب تلك الحقوق النقية، ووجّهوا صفعة قوية، لذلك الإنسان يظل يسخر منه ويقهره، ويساء له بعباراته، ثم يقول بكل سذاجة: “ذلك المغفل سلبت منه أشياؤه وحقوقه لأنه بكل بساطة لا يدرك ما أفعل أو غير قادر على الرد أو المواجهة”.
يالها من إهانة ويالها من قسوة! مسحت الإنسانية واخترقت جميع الحواجز، وأشعلت نار الغيرة والحسد. من أجل ماذا؟ ولماذا؟ حتى ترضي غرورك وشغفك الجشع، وتظنها ذكاء وشطارة؟ لا، وكلا، بل سيرد لك الصاع صاعين، والحق سيقتص منك ويرجع لأصحابه في من الأيام.
أنت يا صاحب الشخصية القوية والفذة، أنت يا صاحب النفوذ والجبروت، هل سألت نفسك يوماً: ماذا جنيت؟ وماذا كسبت من فعلتك؟ تذكر وانتبه أنك لست وحدك، وأن هناك عدلا إلهيا لا يرضى بالظلم. حاول مراجعة نفسك ومحاسبتها، وعود لصوابك قبل الندم.



